شروط صحة الطواف:
-1 - الإسلام.
-2 - الإحرام.
-3 - أن يكون قد وقف بعرفة قبله.
-4 - أن يكون الطواف حول البيت بنيته، فلو طاف يسعى وراء غريم لم يصح.
-5 - فعله في وقته.
-6 - أن يباشر الطواف بنفسه، فلا تصح فيه النيابة إلا للمغمى عليه.
-7 - أن يكون الطواف حول الكعبة داخل المسجد ما لم يخرج عن الحرم.
ويجوز الطواف في هواء المسجد، وعلى سطحه ولو مرتفعًا عن البيت. ولا بأس بالحائل بين الطائف والبيت.
واجباته:
-1 - ستر العورة: فلو كشف ربع العضو فأكثر وجب عليه دم، بدليل ذلك ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع، يوم النحر، في رهط، يؤذن في الناس: (ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) [1] .
-2 - الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر: لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) [2] ، وروي عنها أيضًا في صفة حجه صلى الله عليه وسلم: (أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت) [3] . ولو طاف جنبًا وجب عليه بَدَنة وصح طوافه [4] ، أما لو طاف مُحدِثًا وجب عليه شاة. وكذا الطهارة من النجاسة في الثوب والبدن والمكان، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه) [5] . وإذا انتقض وضوؤه جدده، وبنى على طوافه الأول.
-3 - أن يطوف ماشيًا إلا لعذر، من مرض شديد أو غيره، لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي. فقال: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) [6] . ولو طاف راكبًا لغير عذر وجب عليه أن يعيد الطواف ما دام بمكة، فإن غادرها قبل أن يعيد فعليه دم. أما ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه طاف في حجة الوداع على بعير [7] ، فمحمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان مريضًا مُسِنًا.
-4 - التيامن، بأن يطوف عن يمين البيت، جاعلًا البيت عن يساره، مارًا تلقاء وجهه. وهو واجب لأن الكعبة كالإمام والطائف كالمؤتم بها والواحد يقف عن يمين الإمام، ولحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مضى على يمينه) [8] . ولو تركه أعاد ما دام بمكة، فإن لم يُعِد وجب عليه دم.
-5 - الابتداء من الحجر الأسود في كل شوط، فلو بدأ من غيره لم يُحسب له ما طاف قبله. ويجب أن يبدأه قبل الحجر بقليل ليكون مارًا بكل جسده حول الحجر.
-6 - أن يكون الطائف خارجًا بجميع بدنه عن جميع البيت، ويُعتبر الشاذروان من البيت وكذا، حِجْر سيدنا إسماعيل، وهو الحطيم لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الجَدْر أمن البيت هو؟ قال: نعم) [9] ، وفي رواية مسلم أنه قال: (وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشًا اقتصرتها حيث بنت الكعبة) [10] .
-7 - إتمام الطواف إلى سبعة أشواط من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، فإن ترك شيئًا من السبع لم يجزئه عن الواجب، بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين) [11] . ولو طاف شوطًا ثامنًا متعمدًا لزمه تتمة السبع، لأن طوافه صار لازمًا بالشروع. ولو شك في عدد الأشواط لا يبني على الأقل في طواف الركن والواجب بل يعيد الأشواط، أما في طواف السنة فيبني على الأقل، لأنه مبني على التوسعة. وقيل إن كان كثير الشك يتحرى، فإن أخبره عدل صدقه ويستحب أن يأخذ بقوله ولو أخبره عدلان وجب العمل بقولهما.
-8 - أن يتمّ طوافه في وقته الواجب، وهو أيام النحر، فلو أخره عنها لغير عذر لزمه دم.
-9 - أن يصلي ركعتين بعد كل طواف خلف مقام إبراهيم عليه السلام أو في أي مكان من المسجد ثم في الحرم، ثم لا فضيلة بعد الحرم بل الإساءة. ويفضل أن يقرأ فيهما بـ الكافرون والإخلاص، وذلك اقتداء لفعله صلى الله عليه وسلم، فقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في صفة حجه صلى الله عليه وسلم: ( ... حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا. ثم قام إلى مقام إبراهيم فقال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} . فجعل المقام بينه وبين البيت - فكأن أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه يقرأ في الركعتين قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد..) [12] .
ويستحب أن يدعو بعد الركعتين بالدعاء المأثور:"اللهم إنك سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سُؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي. اللهم إني أسألك إيمانًا يباشر قلبي ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما قسمت لي".
ولو صلى أكثر من ركعتين جاز، ولا تجزئ الصلاة المكتوبة ولا المنذورة عنهما.
وتكره صلاة ركعتي الطواف في وقت الكراهة بخلاف الطواف، فلو طاف بعد العصر يؤخر ركعتي الطواف إلى ما بعد صلاة المغرب قبل السنة. ولا تنعقد ركعتا الطواف في ثلاثة من الأوقات المنهي عنها: عند طلوع الشمس، وعند الاستواء، وعند الغروب. وتنعقد مع الكراهة بعد الفجر والعصر.
ويصلي لكل سبعة أشواط ركعتين، ويكره أن يجمع إلا إذا طاف وقت الكراهة، فإنه يؤخر الصلاة ويطوف طوافًا آخر وبعد زوال وقت الكراهة يصلي ما وجب عليه من ركعات الطواف. وإن جمع في غير ذلك جاز مع الكراهة.
(1) البخاري: ج 2 / كتاب الحج باب 66/1543.
(2) البخاري: ج 1 / كتاب الحيض باب 7/299.
(3) البيهقي: ج 5 / ص 86.
(4) وكذا لو حاضت المرأة، وهمَّ الركب بالرحيل، وعليها طواف الزيارة، تطوف وتكون آثمة بدخولها المسجد وهي حائض، فتذبح بَدَنة.
(5) الترمذي: ج 3 / كتاب الحج باب 112/960.
(6) البخاري: ج 2 / كتاب الحج باب 73/1552.
(7) البخاري: ج 2 / كتاب الحج باب 57/1530.
(8) البيهقي: ج 5 / ص 90.
(9) البخاري: ج 2 / كتاب الحج باب 41/1507.
(10) مسلم: ج 2 / كتاب الحج باب 69/401.
(11) البخاري: ج 2 / كتاب الحج باب 71/1547.
(12) ابن ماجة: ج 2 / كتاب المناسك باب 84/3074.