فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 522

كيفيتها:

ورد في صلاة الخوف روايات كثيرة، وصلاها النبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات بصور مختلفة حسب وضع المسلمين وظروفهم، وأولاها وأقربها من ظاهر القرآن الكيفية التالية عندما يكون العدو في اتجاه القبلة: يجل الإمام القوم طائفتين، ويقيم واحدة حاملة سلاحها مرتقبة للعدو، ويصلي بالطائفة الأخرى ركعة من الصلاة الثنائية والمقصورة بالسفر، أو ركعتين من الرباعية أو المغرب، وتمضي هذه الطائفة إلى جهة العدو مشاة، فإن ركبوا أو مشوا لغير جهة الاصطفاف بمقابلة العدو بطلت، وذلك إذا رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية في الصلاة الثنائية وإذا قام من التشهد الأول في الرباعية، ثم تأتي الطائفة التي كانت في الحراسة فيحرمون مع الإمام، ويصلي بهم ما بقي من الصلاة، ويسلم الإمام وحده لتمام صلاته، ويتمون صلاتهم في مكانهم بعد فراغ الإمام ويقضون بقراءة لأنهم مسبوقون، أو يذهبون للحراسة. وتأتي الطائفة الأولى إن أرادوا أو يتمون صلاتهم في مكانهم بلا قراءة لأنهم لاحقون فهم خلف الإمام حكمًا ويسلمون ويمضون إلى العدو. ودليل ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه، فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة، ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة. قال: وقال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصلِّ راكبًا، أو قائمًا تومئ إيماءًا) [1] .

والأفضل أن تصلي كل طائفة خلف إمام، فتذهب الأولى بعد تمام صلاتها مع إمامها للحراسة ثم تأتي الأخرى فتصلي بإمام آخر مثل حالة الأمن للتوقي عن المشي ونحوه.

وإن اشتد الخوف فلم يتمكنوا بالهجوم صلوا ركبانًا بالإيماء أو واقفين، إلى أي جهة قدروا بشرط أن يكونوا مطلوبين لا طالبين لعدمها في حقهم، ولا يصح الاقتداء لاختلاف المكان إلا أن يكون رديفًا لإمامه.

وإن لم يقدروا على الإيماء جاز لهم تأخير الصلاة للعذر.

(1) مسلم: ج 1 / كتاب صلاة المسافرين باب 57/306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت