ويوجه أحمد مختار عمر النقد الى اللغويين المحدثين الذين سلموا للأوربيين بالأسبقية في مجال المقارنات اللغوية حين ذهبوا ألى أن القرابة اللغوية بين تلك الألسن لم تظهر إلا بعد العثور على اللسان السنسكريتية [1] .
ومما وجه من نقد الى الدراسات التاريخية والمقارنة أن نقد التراث بآلات من الألسنية التاريخية، لم يكن أحسن حظًا من نقد جماعة التيسير، من حيث انهما معًا لم يصلا الى تعويض النظرية العربية بأحسن منها بل كان جماعة التيسير أحسن لبلوغهم في التطبيق الى نتائج عملية.
"ومن أسباب أخفاق جماعة الفقه المقارن أن الألسنية التاريخية لا تصلح لنقد تراث لغوي ذهب في منهجه مذهبا هو أقرب الى الدراسة الوصفية الآنية منه الى الدراسة التاريخية على الرغم مما فيه من تعقيد وتفنين وعيوب أخرى" [2] . ولكن من حسنات علم اللغة المقارن"أن الطريقة التاريخية لم تتبع الطرق العلمية في معالجتها قبل ظهور طريقة المقارنة بين اللغات في مطلع القرن التاسع عشر. ومنذ نشاة طريقة المقارنة بين اللغات - وهي أصلًا طريقة تاريخية - وهي تحظى بمكانة مرموقة في علم اللغويات كما صارت البحوث اللغوية التاريخية وقفا على كبار العلماء والباحثين" [3] ، لذا لا نعدم من يدعوا اليه قال إبراهيم انيس:"وإني لأعجب كل العجب حين أسمع بعض الدارسين بقول إن علم النحو والصرف علم نضج فاحترق، وأنه ليس من المعقول أن نصل فيه الى جديد."
وفي رأيي ان معرفتنا الآن بطبيعة اللغة ووقوفنا على ظواهر الكثير من لغات العالم، ثم قبل هذا وفوق هذا دراستنا للغات الجزرية شقيقات اللغة العربية، يجعلنا أكثر استعدادًا وقدرة على تفسير ظواهر لغتنا تفسيرًا علميا صحيحًا وقد طبقا منهج الاستقراء الذي تدعو اليه ..." [4] ."
وقد تكون اللغة العربية بدعا بين اللغات الحية في عصرنا في أنها لم تدرس دراسة تاريخية. مع أن علماء الجزريات قد عرضوا للعربية في دراساتهم التي تناولت مجموعة اللغات الجزرية، إلا أنه ما زال في العربية شيء خاص بها ينبغي في نظر إبراهيم
(1) ينظر: البحث اللغوي عند العرب مع قضية التأثير والتأثر: 224.
(2) أثر الألسنية في تجديد النظر اللغوي: 51.
(3) لغات البشر: 74.
(4) منهج الاحصاء في البحث اللغوي: 20.