الصفحة 82 من 373

"وقد أعجبت العصور الوسطى الاسلامية باللغة العربية في احدى مراحلها اعجابًا دفع الى بحثها بحثًا اقتصر على لغة الجاهليين والصدر الاول للاسلام، فقد آمنوا بأن هذه المرحلة هي المثل الاعلى وأن كل الظواهر الجانبية السابقة أو اللاحقة وكل التطورات الحادثة إفساد للغة وخروج عن الفصيح ومن ثم لم يكن هناك مجال لنظرة تاريخية لدراسة اللغة عند النحاة واللغويين العرب" [1] . وكان هدفهم الاساس هو"المحافظة على لغتم القومية وصيانتها وهم بذلك يخدمون كلام اللغة ودين الله كذلك فالهدف إذن قومي وديني معًا وهو هدف جليل لا يدركه ولا يحاول السعي اليه الاكل مخلص ذي مبادئ إنسانية كريمة ولكنهم في سبيل الوصول الى هذا الهدف كانوا أحيانًا يشغلون أنفسهم بما ليس في طبيعته أن يقود اليه أو أن يمهد له الطريق كما كانوا لا يلتزمون في عملهم طريقا واحدًا، أو دربا مستويا، أو وسيلة محددة واضحة وإنما كانوا يعملون ويجهدوه ويكدون بغض النظر عما في الطريق من صعوبات او ما وضعوه هم أنفسهم في هذا الطريق من صعوبات لذلك جاء اسلوبهم في الدراسة خليطا من الوان التفكير ومزيجا من طريق البحث، هذا بالاضافة إلى ما يبدو في هذا الأسلوب من قصور وما يظهر فيه من ضعف يقعده عن الوصول الى هدفهم الحقيقي" [2] .

ويقول السامرائي"أخلص الى القول أن العربية التاريخية تبدأ مكتملة ناضجة كل النضج. وليس لنا أن نحمل النصوص القديمة من الادب الجاهلي على أنها من بدايات العربية، ذلك أن في هذه النصوص قدرًا كبيرًا من الكمال في مادة الموضوع من حيث المعاني والافكار، كما اشتملت على كمال في الابنية واوزانها وما تتألف منه الجملة العربية من مفردات. إن هذا الكمال ليحفزنا أن نقول أن الاصول العربية القديمة لا نعرفها وليس من سبيل الى معرفتها الا بعد أن تجمع النقوش والكتاب التي بقيت والتي سيعثر عليها بعد البحث والتنقيب ومن ثم نستطيع أن نعرف شيئا من مواد العربية القديمة في عصورها الاولى" [3] . ووجه تمام حسان النقد الى نحاة العرب في انهم وقعوا في مخالفة

(1) التطور اللغوي التاريخي للدكتور إبراهيم السامرائي بقلم د. محمود فهمي حجازي 43.

(2) دراسات في علم اللغة ق2: 51 - 52.

(3) تاريخ العربية 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت