السامرائي أن يتفرغ له الباحثون في نهج علمي تاريخي. وأن النهج التاريخي يفرض على الدارسين أن ينظروا الى تطور الدلالة في سيرها التطوري. وفي هذه المسيرة اللغوية تبرز الالفاظ فيه متصلة بالزمان والمكان اتصالا حضاريا. ومن هنا كان العالم اللغوي ذا نظر اجتماعي يعقد الصلة بين الناس والركب الحضاري في مسيرته الطويلة المتطورة الحية [1] ، وخالف الاحوال السابقة سلمان العاني إذ ذهب الى أن نحاة العربية ولغويهم قد عنوا"بدراسة اللغة، وفق المنهج التارخي وقدم بعضهم أعمال عظيمة في الناحية التاريخية وكانت إحدى الدراسات المبكرة الناضجة للعربية الفصحى تلك التي قام بها سيبويه في عمله العظيم المعروف باسم الكتاب" [2] .
أما عن بعض"المشكلات التي تعترض الباحث في علم اللغة التاريخي أنه لا تتوافر له مادة لغوية منطوقة لمرحلة لغوية سابقة على المرحلة المعاصرة فلم تخترع وسائل التسجيل إلا حديثا ومن ثم ليس أمامه إلا أن يلتجيء الى الكتابة تلك الوسيلة العاجزة التي لا تمثل المنطوق تمثيلًا صحيحًا" [3] .
وما نلاحظ أيضا على المقارنات اللغوية للعربية مع أخواتها الجزريات مصاحبتها للدراسة التاريخية المعتمدة على تصورات وتخيلات للنحاة فلسفته تاريخية في كثير منها ومن غير أدلة في تفسيرات تاريخية ومقارنة تاريخية ايضًا مما أدى الى عدم نجاح هذين المنهجين كالمنهج السابق لهما وهو المنهج التعليمي التيسيري، ويقال إن الدراسات التاريخية في القرن التاسع عشر كانت ردّ فعل للدراسة المعيارية في اللغة التي اعتمدت على المنطق الارسطي والفلسفة اليونانية موجهًا للتفكير اللغوي حتى وصل إعجابهم بالمنهج التاريخي قول أحدهم"إن الطريقة العلمية الوحيدة لدراسة اللغة هي الطريقة التاريخية" [4] ."والملاحظة أن طريقة الموازنة ليست ممكنة دائمًا، كما أنها ليست الطريقة الوحيدة للتوصل الى الحقائق اللغوية فهناك ما يمكن أن يسمى بـ (التحليل اللغوي الداخلي) ."
(1) ينظر: تنمية اللغة العربية في العصر الحديث: 95.
(2) التشكيل الصوتي في اللغة العربية فونولوجيا العربية: 27.
(3) مدخل الى علم اللغة 149.
(4) تاريخ علم اللغة 217.