خصلتين أخريين: إحدهما إنهما اللغة الوحيدة المقدسة بين اللغات المعاصرة، اذ لا توجد غيرها في عصرنا لغة نزل بها كلام الله تعالى وحملت الى أهل الارض جميعا تعاليم السماء. والأخرى أنها اللغة القديمة الوحيدة التي لا تزال حية وستبقى كذلك بأذن الله في حين أن أغلب اللغات التي عاصرتها قد انقرضت، واصبحت في عداد اللغات الميتة" [1] ."
ويكاد الرأي بجمع"على أن اللغة العربية هي أقرب لغات الجزريين الى اللغة الأم"القديمة لكونها تشتمل على عناصر لغوية ظلت محافظة على قدمها بالرغم من أن أحبار اليهود في العصور القديمة يعتقدون أن اللغة العبرية هي أقدم لغة في العالم" [2] ، و"تتشابه اللغات الجزري تشابها وثيقا. وقد ترتب على معرفة هذه الحقيقية أن استعان بها الدارسون للتعرف على تطور هذه الظواهر في هذه اللغات بموازنة إحداها بالأخرى، وقد توافرت لهذه اللغات خصائص جعلت وجه الشبه بينها أوثق من وجه الشبه بين مجموعة اللغات الهندية الأوروبية ولعل الخصيصة الاشتقاقية التي بنى عليها هيكل التطور اللغوي في الجزريات قد وفر لها من أواصر الشبه ما لم يتوافر للغات الهندية الاورويية وهي لغات لا تعتمد كثيرا على الاشتقاق، وإنما تعتمد بالدرجة الأولى على ظاهرة التركيب أي تركيب كلمة من كلمتين أو اكثر" [3] . ويأخذ الباحثون المحدثون على قدماء العرب انهم لم يحاولوا"ادراك حقيقة واضحة هي ان العربية ليست الا امتدادًا لنفسها عبر تاريخ قديم يرجع قي قدمه الى اللغة الام او الجزرية الاصلية ومن ثم لم ينظرون في هذا التاريخ ولو بطريق غير مباشر أي بوساطة النظر في أخواتها الجزريات على حين أن هذا النظر كان من شأنه ان يلقي بعض الضوء على كثير من مشكلات العربية التي حار علماء العربية في توضيحها وتحليلها" [4] . وهو لا يشك في أن هذه المشكلات كلها أو بعضها كان من السهل التخلص منها بطريق استشارة هذه اللغات، وهذه المشكلات بلا شك كثيرة معقدة تحتاج الى بحوث خاصة وقد أشار الى امثلة جيدة منها في مجال الأصوات والصرف يبدو أن تفسيرها العلمي يعتمد في أساسه على النظر في اللغات الجزرية [5] ."
(1) مناهج البحث اللغوي بين التراث والمعاصرة: 3.
(2) آراء في العربية: 43.
(3) المشتقات نظرة مقارنة 51.
(4) التفكير اللغوي بين القديم والجديد - الفرقة الرابعة 179.
(5) ينظر: نفسه: 179.