و"ليس المنهج المقارن إلا امتدادًا للمنهج التاريخي في أعماق الماضي السحيق وينحصر في نقل منهج التفكير الذي يطلق على العهود التاريخية الى عهود لا تملك عنها أية وثيقة" [1] .
وقد"خطت الدراسات الصرفية العربية خطوات موفقة وناجحة، وحققت تقدما كبيرًا في العقود الأخيرة بفضل استخدام المنهج المقارن، وتحكيم معطيات علم الأصوات في معالجة القضايا الصرفية. فمقابلة العربية بأخواتها الجزريات مكنت الدارسين من الوقوف على تصور أوضح وزودتهم برؤى أوسع وأشمل لتطور الأبنية والصيغ العربية كما أن الإفادة من معطيات علم الاصوات في هذا الميدان جعلت المعالجات الصرفية أكثر دقة، وأكثر علمية وموضوعية ولا غرو في ذلك فالأصوات تعد المدخل الحقيقي لدراسة الصرف وأي دراسة صرفية لا تعتمد عليه هي دراسة فجة قليلة الجدوى" [2] .
ولقد حظي علم اللغة المقارن بعناية الدارسين الا أنه لم يزود المكتبة العربية بأعمال متواصلة ومتكاملة تعكس ذلك التواصل والتكامل اللذين كانا سائدين في الدراسات الاوروبية ولذلك يرى الحمزاوي أن هذه النظرية وصلت إلينا منقوصة مشلولة [3] .
و"اللغة العربية جزرية باتفاق الباحثين واللغات الجزرية هي العربية والعبرانية والسريانية والعيلامية والاشورية والكلدانية والحبشية والنبطية الفينيقية والحميرية والادومية والعمونية والموابية والسامرية والتدمرية وهذه اللغات منها أصول ومنها فروع ومنها ما هو حي على نماء ومنها ما هو حي واقف ومنها ما قد انقرض او هو على شفا الانقراض والأصول منها العربية والعبرانية والسريانية" [4] . كل هذه اللغات الجزرية قد تفرعت عن اللغة الجزرية الاولى التي هي اللغة الأم، تلك اللغة التي انقرضت منذ عصور طويلة يعسر تحديدها فقد كانت لغة واحدة، بيد أن تفرق ابنائها الى طوائف مختلفة في جهات شتى قد أدى الى وجود لهجات يختلف بعضها عن بعض في وجوه عدة [5] . و"تعد اللغة العربية في نظر أكثر الباحثين عربًا كانوا أو غير عرب، الاصل القديم لأخواتها الجزريات وتعد أيضا إحدى أقدم اللغات التي عرفها العالم القديم، وهي تجمع الى ذلك"
(1) اللغة 370 - 371.
(2) خواطر وآراء صرفية 11.
(3) ينظر تطبيق مبادئ علم اللغة الحديث على العربية وتدريسها 302.
(4) اللمع النواجم في اللغة والمعاجم: 11.
(5) ينظر: مقدمة الاصول اللغوية المشتركة بين العربية والعبرية: 4.