الصفحة 89 من 373

بحدسه وتخمينه على جملة بحوث لاحقة تناولت الموضوع من جوانب مختلفة" [1] ، وكان المنهج التاريخي لا يبالي باللهجات كثيرًا"لافتقار القديمة منها الى الوثائق الكافية ولعدم اعتماد الحديثة منها الى الكتابة. فالشاعر أو الكاتب الذي يتكلم بلهجته الخاصة تراه يكتب شعره باللغة المتعارف عليها ثقافيًا" [2] . ويرى باحث أن"كل لغة تخضع لقوانين صوتية وصرفية ونحوية عامة ولكن هناك ظواهر لغوية عديدة تشذ عن هذه القوانين. ذلك لأن اللغة تحدرت الينا من عصور سحيقة في القدم يوم لم يكن هناك منطق ولا اتساق في التفكير ومظاهر هذه البدائية في اللغة تظهر في الاعراب وفي الجمع والتأنيث وفي غيرها. وأن تخضع كل ظاهرة لغوية بدائية الى قانون عمل مرهق مضن لا يجدي كثيرًا وهذا عين ما وقع فيه قدامى لغويي العرب عندما حاولوا أن يدرجوا كل شارد ووارد في قاعدة فرعية بشكل استثناءات أو شواذ" [3] ."

فليست عناصر اللغة كلها على سواء في سرعة قبول التطور فـ"النظام الصرفي ثابت أيضًا، نعم ان استقراره يتطلب وقتًا أطول، ولكنه بعد أن يستقر لا يعتريه تغير يذكر، ذلك لأن الصرف لا يتغير في أثناء جيل واحد، بل هو كالصوتيات إنما يتغير في الانتقال من جيل الى جيل، فالنظام الصوتي والنظام الصرفي اذا ما اكتسبا مرة بقيا طول العمر، وهما بدينان باستقرارهما الى استقرار ذهنية المتكلم" [4] .

"والخلاصة أن الصيغ الصرفية لا تسير في خط التبسيط المطلق في التطور اللغوي وإنما تتجاذب مع حاجة المتكلمين فبعض الصيغ يستحدث وبعضها الآخر يهجر حين يندثر تمامًا" [5] .

وأوزان التصريف"لا تظهر طفرة واحدة وإنما يظهر بعضها في أثر بعض بحسب الحاجة كما تختفي بعض الصيغ الصرفية عندما ينصرف المتكلمون عن الإقبال عليها" [6] و"يرجع موسكاتي التغير الصرفي الى عاملين رئيسيين والى عامل ثانوي أما العاملان الرئيسيان فهما التغيرات الصوتية والمحاكاة. وأما العامل الثانوي فهو تأثير"

(1) اتجاهات البحث اللغوي في العالم العربي لبنان (1) : 41، 45.

(2) ينظر: المستشرفون ومناهجهم اللغوية 69.

(3) تبسيط قواعد العربية وتبويبها على أساس منطقي جديد: 20.

(4) التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه 11.

(5) اللسان والانسان - مدخل الى معرفة اللغة 125.

(6) نفسه: 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت