الصفحة 88 من 373

وما يقال عن تطور الأبنية"إن تعدد الظواهر من كثرة الصيغ وتعددها وتشابه بعضها وتعدد معانيها أحيانًا واجتماعها أحيانًا أخرى على معنى واحد وتناوبها عليه وتغايرها حياة وجمودًا وظهور صيغ جديدة يدل على تبدل وتطور في الأوزان العربية وإن كان بطيئا خلال العصور الطويلة والواقع في أمر الصيغ والأوزان أنها كانت وما تزال منذ عهد الشنفري وامرئ القيس لم تتبدل ولم تتغير فالفاعل من كل مادة يدل على من فعل الفعل والمفعول يدل على من وقع عليه الفعل وهكذا هي الصيغ الاخرى فهي عنصر الثبات والاستمرار والاتصال في لغتنا نقلت في قوالبها الأفكار والمعاني عبر الأجيال ولكن مع ذلك ثمة تطور بطيء جدًا لا نكاد نشعر به وهذا يغاير التبدل السريع في اللغات الأخرى. الذي يجعل اللغة لغات مختلفة ويقطع ما بين الأجيال ولا زالت امامنا دراسة شاملة واستقراء تام للأوزان في كافة العصور ودراسة الموضوع نفسه في اللغات الجزرية حتى نستطيع رسم خط التطور واستخراج قوانين التبدل لهذه اللغة خلال الأجيال" [1] .

و"التغير لا يكون تاما إطلاقا فكثيرًا ما تبقى الصيغ القديمة الى جانب الصيغ المستحدثة" [2] و"درس التطور النحوي والصرفي يعني بدراسة صرف ونحو لغة ما دارسة تاريخية وقد ينظر أحيانا في الصرف الحي، أي صرف اللهجات ونحوها عله يجد ما يفسر ما غمض في دراسته التاريخية" [3] ."والتغيير الطارئ على الأوزان في أطوارها المتعاقبة يكون إما واقعًا على 1 - البناء. 2 - أو المعنى والمدلول" [4] .

و"يشوب مسألة تطور بنية الكلمة في اللغات عموما غموض واضطراب ينسحبان على صعيد المادة والمنهج ومردّ ذلك قلة ما بين أيدينا من وثائق عن مرحلة ما قبل تدوين اللغة وسيبقى ما توّفر لنا من نصوص جاهلية قليلة رهين لقصور ما دامت الدراسات المقارنة لا تلقى الاهتمام والبحث الجدي."

ولا يخفى الباحثون في مسألة التطور اللغوي، عجزهم عن تحديد نقطة بداية تاريخية تستأهل أن تكون منطلقا لهم الى دراسة مولد اللغة أو يركنون اليها في فهم النشوء اللغوي. وقد كان بفقدان نقطة البداية أن تعدّدت نظريات النشوء. وغلب المنهج الارتسامي

(1) فقه اللغة العربية الباكيز: 84 - 85.

(2) اللغة: 423.

(3) نظريات في اللغة: 40.

(4) فقه اللغة العربية الباكيز: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت