ما جاء من هذا الباب لا يزال في عرفنا ينظر إليه على انه خطأ، وذلك لوجود آثار صريحة تنص على خلافه ولعدم شهرة ما ورد من هذا القبيل بين من يعتمد عليهم من المثقفين وأمثلة هذا النوع كثيرة وكلها ترجع الى الجهل بالصيغ وأوزانها أو عدم معرفة ضبطها معرفة دقيقة أو الى عدم معرفة أصول الكلمات وقواعد الاشتقاق والتصريف" [1] ، فـ"النظام الصرفي في كل لغة حية لا يثبت على حال ... إن النظام الصرفي لدى كل متكلم يحمل في نفسه من أسباب التغيير يقدر ما يحمله النظام الصوتي. ولكن الطريقة التي يتم بها التغير في أحد النظامين تختلف عنها في الآخر فالتغيرات الصرفية إنما تصيب الكلمات لا العناصر الصرفية وذلك على عكس التغيرات الصوتية التي قد تصيب الاصوات مستقلة عن الكلمات ولا يرجع ذلك فحسب إلى أن العناصر الصرفية تكوّن في أغلب الأحيان جزءًا لا يتجزأ من الكلمة، بل يرجع ذلك على وجه الخصوص.
إلى أن السبب في التغيرات الصرفية ليس في الكليات العقلية، بل في استعمال للغة لهذه الكليات.
وتنبعث التغيرات الصرفية دائمًا عن استعمال قد وقع، ومن ثم كانت محدودة، الامتداد. فليس النظام إذن هو الذي يتغير، كما هو الحال في بعض التغيرات الصوتية، وإنما الذي يتغير هو عنصر من عناصر النظام فحسب، وفي استعمال واحدة من الاستعمالات الفرق بين المسلكين يظهر في نتائجهما. فالتطور الصوتي عام وشامل لا يترك وراءه بقايا، إذ أنه يستبدل حالًا جديدة مكان حال قديمة، أما التطور الصوتي فيندر أن يشمل جميع الحالات التي يؤثر فيها؛ فهو يدع الى جانب الصيغ الجديدة التي يستحدثها عددًا كبيرًا من الصيغ القديمة التي تستمر في الاستعمال. وهكذا تترك كل حلقة من حلقات التطور الصرفي بقايا لها" [2] . و"يسود التغيرات الصرفية اتجاهان عامان: الأول مبعثه الحاجة الى التوحيد ويميل الى إقصاء العناصر الصرفية التي أصبحت شاذة والآخر مبعثه الحاجة الى التعبير ويميل الى خلق عناصر صرفية جديدة وإقصاء العناصر الصرفية الشاذة ويكون ذلك بردها الى القاعدة، أي أن الحاجة الى التوحيد تقنع بطريقة القياس" [3] ."
(1) دراسات في علم اللغة ق2، 136.
(2) اللغة 203 - 204.
(3) اللغة: 204 - 205.