الصفحة 72 من 373

التدريس وعلى فلسفة التدريس والآباء والامهات حائرون. ورغم هذا كله تسير الامور، سنة بعد سنة، من شيء الى اسوأ ولا يجرؤ امرؤ ان ينتقد مالا يُنتقد" [1] ."

ويصور نقمة الطالب من درس العربية بقول: "وعندما يعود الينا صغارنا مساء بفروضهم البيتية، وعندما نجلس اليهم شارحين ومفسرين لا نتمالك عن ان نشعر او نلمس شيئا من النقمة في نفوسهم. فأن درس العربية درس صعب جاف بعيد كل البعد عن تفكيرهم. فلا الكتاب يستهويهم ولا الحرف العربي يلين لهم، ولا قواعد الصرف والنحو التجريدية في متناول ادراكهم، ولا الذين وضعوا البرامج نزلوا من الابراج الى مستوى الاطفال، ولا المعلم حرّ التصرف من تعليمه اذ انه ميقيد بادارة المدرسة، وادارة المدرسة حريصة على تطبيق مناهج الوزارة والوزارة تدرس الامر! عندها يقف الاب والام والمعلم متسائلين: من وضع البرامج؟ من قرر مادة الدرس؟ أي تربوي بسيكولوجي فرض الأسلوب؟ من ألف هذه الكتب المدرسية المحشوة بالوعظ والارشاد والقصص السمجة والشعر المتكلف والصور القبيحة؟ اين اعد معلم العربية؟ هل كتب على أولادنا العناء من تحصيل لغتهم؟ اما لهذا الليل من آخر؟" [2] ."

ووضع مخطط لتدريس قواعد العربية وفق مبدأين قال:"نقترح هذا المخطط تمشيًا مع مبدأين أساسين سهولة عرض القواعد وتقريبها من مدارك التلاميذ ومجاراة منطق اللغة كما بينا آنفا عندما قلنا انها بناء جميل يتألف من ثلاثة جواهر من المفردات وهي المواد الخام، ومن التركيب وهو حياة اللغة وقومها، ومن أسلوب يضفي على اللغة مسحة من سحر وجمال ومن حسنات هذا المخطط المقترح."

أولا: أنه يصلح ان يكون اساسًا لسلسلة من الكتب المتدرجة يكون الكتاب الثاني فيها اغني في التفصيل واصعب في المثل والتمرين من الكتاب الاول، ويكون الثالث أرفع مقامًا من الكتاب الثاني، كما هو متبع في كثير من التآليف الصرفية ...

ثانيًا: انه (المخطط) لا يجزئ مادتي الصرف والنحو بل يعلمها التلميذ وحدة مترابطة متسقة منطقية فلا يعود طلابنا يقولون لنا أن ما تبقى في ادمغتهم على علمي الصرف والنحو ومن علم البديع يشبه ضبابا كثيفا في مؤخرة الدماغ! فعوضا عن أن نعلم الولد الصفة والنعت وصيغ المبالغة والصفة المشبهة وافعل التفضيل من ابواب مختلفة

(1) نفسه71 - 72.

(2) هذا الصرف وهذا النحو اما لهذا الليل من آخر: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت