الصفحة 71 من 373

ولكن هذه الكتب، إن دلت على شيء فهي تدل على شعور عام [1] ان صرف العربية ونحوها معقد مرهق بحاجة الى تسهيل [2] اعتبر مثلا عناوين الكتب القديمة والحديثة (الكافي الشافي الحاوي، المغني، الشرح، أحياء النحو، النحو الواضح، تيسير النحو) فإنها شاهدة على رغبة ملحة للتسهيل والتقريب، ولكن هل سهلت قواعد الصرف والنحو؟ نقول ونتحمل مسؤولية ما نقوله: أن جميع الكتب القديمة والحديثة لا تخرج من روحها ومبدئها واسلوبها ومصطلحاتها وتبويبها واسرافها عن الاطار الذي صيغت فيه قواعد اللغة في القرن الثاني والثالث للهجرة.

نريد كتبًا في اللغة من وضع علماء اللغة ( Lingusticians) أي اولئك الذي يدرسون اللغة درسًا علميًا اجتماعيًا فلسفيا يعاونهم في عملهم هذا المربي والبسيكولوجي ومدرس الصغار. ولا يدخل شيوخ اللغة في عداد حفره اللجنة للتأليف المدرسي إلا اذا اقتضى الامر!!" [3] ."

وأوما إلى أنه"تحرص وزارات المعارف في البلدان العربية تمشيًا مع روح النهضة الحديثة، على أعادة النظر في برامج التدريس وعلى ادخال الجديد في أساليب التعليم. وليس بخاف حتى عند المكابرين ان المدرسة وان كانت لم تبلغ بعد اهدافها فقد خطت خطوات جريئة يحق لنا أن نفاخر معها بالنتائج الحسنة ولا سيما في العلوم الطبيعية والرياضية ولكن ما يؤسف له ان هذا الاتجاه العلمي في تقرير مادة التدريس وفي ادخال التحسين على اساليب التعليم لم يتناول بجرأة اللغة العربية: قواعدها، بيانها، أساليبها، أدبها، تاريخها، فكأن للعربية من الجلالة والقدسية ما يرفعها عن متناول الناقد والمصلح. فان مدارسنا لا تزال تعلم الصرف والنحو، رغم ما يدعيه البعض من المحدثين بأنهم اكتشفوا البارود، أن في كتبهم المدرسية التي ألفوها، أو في اساليبهم النفسية التربوية التي يقولون انهم يتبعونها في تدريس العربية على طريقة تقليدية قديمة لا يستسيغها الطلبة لأنها احيانًا أعلى من ان تدركها افهامهم ولا يرضى عنها المعلمون. وهنا وجه الغرابة طلابنا ينفرون منها ويعرضون عن تعلمها بشغف، واساتذتنا نائمون على البرامج وعلى كتب"

(1) عام أن: الصحيح: عام وهو أن.

(2) اعتبر: الصحيح خذ.

(3) هذا الصرف وهذا النحو- اما لهذا الليل من آخر: 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت