ويرى المخزومي أن الاصلاح الجذري المنشود والتيسير يتمان حين "يعني الدارسون بكل ما خلفته مدرسة الكوفة وأن يستعان بما توصل اليه أساتيذها وشيوخها فقد حفظوا لنا من الوان الأساليب والتعبيرات ما أضاعه البصريون وان يستهدي بالمنهج السليم الذي إنبنت عليه دراستهم ففيها توصلوا اليه ما ييسر لنا تحقيق هذه الدعوة بوجهيها من اصلاح جذري منشود، ومن تيسير لاغنى عنه اذا أردنا صالح الدراسين الناشئين" [1] .
"ومرت القرون مغنية حتى اجتذبتها اليقظة الفكرة الحديثة ورأى الدراسون أنفسهم في عصر توافرت فيه عناصر الدرس الملائمة لطبائع الدراسات المختلفة، وظهرت دراسات جديدة لم يكن القدماء يعنون بها، ولم يكونوا يعرفونها كالنحو المقارن وعلم الاجتماع اللغوي، وطبعت هذه الدراسات على نحو اللغات الأجنبية فنجحت من تجديده واصلاحه نجاحًا كبيرًا."
عند هذا شعر أهل العربية بضرورة تجديد النحو العربي واعادة النظر في تصنيفه من جديد، وقامت محاولات من أجل تحقيق هذا، بعضها يهدف الى التيسير والتسهيل وبعضها يهدف الى الاصلاح.
كان من المحاولة الاولى ما أقدمت عليه وزارة المعارف المصرية سنة 1938 وعهدت به الى لجنة مؤلفة من أعلام الدراسين هناك، وما أقدم عليه المربون عندنا في فترات متراخيات ولعل ما تمخضت عنه هذه المحاولة، هذه الكتب الدراسية التي لم يجد فيها الا اطارها أما الموضوعات المدروسة فيها فهي تلك التي تضمها صفحات الكتب القديمة.
ومنها ما أقدم عليه الدكتور شوقي ضيف في تقديمه كتاب الرد على النحاة" [2] ."
ويرى أنيس"أن مفهوم التيسير عند جميع الذين حاولوا معالجة هنا الموضوع الخطير خاطئ يفهمون التيسير تبسيط قاعدة أو عرضها بطريقة تخالف طريقة القدماء كان نستنتج القاعدة من مثل، أو تختصر، أو أن يُعكس الى ما هنالك من تعديلات ممكنه: فعوضا عن إن تعلم قواعد العدد كما وردت في (الألفية) نعلمها بطريقتنا الخاصة التي يرى فيها اختصارًا أو حبكا أو ترتيبًا أقرب الى أفهام الطلاب، وهذا حسن، وهذا تبسيط في أساليب التدريس يشكر عليه."
(1) دعوة جادة من اصلاح العربية 29.
(2) دعوة جادة في اصلاح العربية 27.