الصفحة 334 من 373

لقد قدم المحدثون بديلًا لتفسير القدماء عن قلب الواو ياء ألفًا إذ يرون أنهما يحذفان إذا وقعتا بين حركتين متماثلتين، كأن تكون (فتحتين أو ضمتين أو كسرتين) وبعد سقوط الواو والياء تتوالى العلتان القصيرتان فينتج عنهما على طويلة، من جنسهما.

حركتين قصيرتين:

1 -فتحتان:

ذهب المحدثون إلى أن الواو والياء تسقط في الماضي الأجوف والناقص إذا كان على وزن (فعل) لوجودها بين حركتين قصيرتين متماثلتين ثم تدغم الحركتان القصيرتان فتصبحان حركة طويلة [1] ، في نحو: (قَول) و (بيع) و (سير) فالتفسير للتغير الصوتي لتحول (قول) إلى (قال) و (بيع) إلى (باع) يعود إلى أن نصف المد قد سقط بسبب وقوعه بين صوتي مد قصيرين ونتجت الألف من الفتحتين المتواليتين بعد سقوط الواو أو الياء الواقعة بينهما وكذا يقال في قلت وقالا وقالتا وقالوا [2] ، فسقطت الواو للتخلص من ثلاثية المقطع (الحركة المزدوجة الثلاثية في(قول) فتحولها إلى حركة واحدة طويلة، إذ أن اللغة تمل دائمًا إلى جعل الحركة الثلاثية ثنائية أو أحادية وإلى جعل الثنائية أحادية، فكلمة مثل (قَوم) اجتمعت فيها حركة ثلاثية، نشأت عن اتصال أحزائها (واو) فإذا اسقطت الضمة، انتفى الانزلاق واتصلت الفتحتان القصيرتان قبلها وبعدها لتصبح الكلمة (قام) فكل ما حدث هو اسقاط عنصر الضمة في واقع الأم هروبًا من ثلاثية الحركة إلى الحركة الطويلة.

فموقع العين في (قول وبيع) التي تحولت إلى (قال) و (باع) الذي هو واو أو ياء نتج كل منهما من توالي الحركات المتخالفة، فإذا حدث انزلاق من الفتحة الأولى في كل مثال إلى الحركة التالية لها نتجت الواو أو الياء التي هي عين الكلمة في الأصل، واعتمد في ذلك على خصائص المقطع العربي في ذلك، فهذا المقطع لا يمكن أن يتكون من

(1) أثبت المحدثون أن موقع الحركة من الحرف أن تكون بعده لا فوقه ولا تحته كما يظهر ذلك من الخط العربي الذي لا يمنح الحركة نفس القيمة التي يمنحها الحرف (فالواو في قوم توجد بين فتحتين) ، ينظر: هامش التصريف العربي في ضوء علم الأصوات الحديث: 51.

(2) ينظر: دروس في علم أصوات العربية 137، أبحاث في اللغة العربية: 35 - 38، دراسات في علم أصوات العربية: 39، التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث: 135، 139، العربية الفصحى نحو بناء لغوي جديد: 41، دراسات في علم أصوات العربية: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت