تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا وكذلك: باع أصلها: (بيع) .. لا يسلم لهم لأن الواو والياء لما تحركتا قويتا بالحركة، فأصبحت كل منهما تشبه الحروف الصحيحة، وبهذا لم تقو على قلب الواو والياء ألفًا، لأن الواو والياء لا يقلبان إلا بعد أبهامهما بالسكون، وهذه لمحة ذكية لمحها ابن جني، يقول: ولو رمت قلب الواو والياء من نحو: قوم وبيع وهما متحركتان لا حتمتا بحركتيهما فعزتا فلم تنقلبا، ويقول: إلا أنك لم تقلب واحدًا من الحرفين (الواو والياء) في: قوم وبيع إلا بعد أن اسكنته استثقالًا لحركته فصار إلى قوم وبيع ... ومعني النص أن حرف العلة لا يقلب ألفًا ما دام متحصنًا بالحركة، فإذا أردت القلب، فلا بد من أيهان تسكين حرف العلة بالسكون، وهذا معنى قولهم:"الحرف الساكن كالميت المعدوم، أما حرف العلة المتحرك فهو مثل أي حرف صحيح لا يتغير ولا يُعلّ بدليل أن الواو لم تقلب ألفًا في عوِر، حور، كذلك لم تنقل حركة الواو إلى الصحيح الساكن قبلها في مثل أعول، أغيل، استحوذ، أجود، أطيب، أغيم" [1] .
وقد ناقش هذه المقولة داود عبدة وردها بأن:
1 -الكتابة الصوتية (لقول) هي (ق ـَ و ـَ ل ـَ) ولبيع (ب ـَ ي ـَ ع ـَ) فإذا فلبت، الواو والياء على رأيهم إلى ألف فمعناه سقوط الفتحة السابقة لشبه العلة والفتحة التالية لهما، وهذا مردود لأنه ليس هناك تفسير مقبول لسقوط الفتحتين.
2 -إن الواو والياء (وهما تشتركان في عدد من الخصائص الصوتية) ليستا من جنس الألف لكي تنقلبا ألفًا.
3 -إن الواو في مثل و (صل) و (قوْل) لا تختلف عن الضمة، وهي علة قصيرة، إلاّ في مقدار المسافة بين اللسان وأقصى الحنك عند النطق بهما (حيث تكون هذه المسافة أقل في حالة النطق بالواو، وبالتالي فأن من المنتظر حين تنقلب إلى علة أن تكون هذه العلة قصيرة ومن المعلوم أن الألف ليست علة قصيرة، بل هي على طويلة تقابلها العلة القصيرة المعروفة بالفتحة وما قيل عن الواو ينطبق أيضًا على الياء، فهي حين تنقلب إلى علة فإن هذه العلة لا يمكن أن تكون ألفًا لأنها ليست من جنس الياء أولًا، وليست علة قصيرة ثانيًا، أي أن الواو عندما تنقلب إلى علة فإن المتوقع أن تكون ضمة، وأن الياء عندما تنقلب إلى علة فإن المتوقع أن تكون كسرة" [2] ."
(1) بين الأصول والفروع في التغيير الصوتي الصرفي: 141 - 142.
(2) دراسات في علم أصوات العربية: 34.