ذهب المحدثون إلى أن العلة الطويلة في العربية تقصر إذا وقعت قيل صحيح (ساكن) أي قبل صحيحين متواليين نحو أرادت: أردْت، احتارْ + تُ: احترتَ،
قارن: احتارت، احتاروا:
يقول + ن يقلن (قارن: يقولون، يقولان)
يبيع + ن يبعن (قارن: يبيعون، يبيعان)
وقد ذهب القدماء إلى أن حرف العلة هنا قد حذف في حين يرى المحدثون أن العلة الطويلة الألف قصرّت لوقوعها قبل صحيح (ساكن) أي قبل صحيح ليس متلوًا بعلة [1] .
"فالأفعال: يقول، ويقوم ويبيعْ، ويخاف تنتهي بالمقطع الصوتي المرفوض (ص ح ح ص) فتقصر الحركة الطويلة فيتحول المقطع الصوتي (ص ح ح ص) الطويل المغلق بصامت إلى مقطع قصير مغلق بصامت (ص ح ص) [2] وهذا المقطع مقبول في العربية [3] ، فالعلة في حذف حرف المدّ من الأفعال المضارعة الجوفاء في حالة الجزم هي التخلص من المقطع الصوتي الرابع (ص ح ح ص) إذْ احس المعرب العربي القديم بطول الكلمة في هذه الأفعال، لذلك لجأ إلى تقصير الحركة الطويلة للتخلص من طول الكلمة، وهذا الاحساس بالطول تجاوز هذه المسألة في بعض الأبنية الصرفية مثل: مفاعيل أفاعيل وفعاليل وفواعيل في حالة حذف التنوين" [4] .
فـ"التركيب المقطعي للعربية الفصحى يمنع وجود حركة طويلة متلوه بصوت، غير متحرك، إلا في حالة الوقف، وفي باب دابّة ونحوها مما كان الأول من الساكنين فيه حرف مدّ والثاني مدغمًا أو بعبارة أخرى قريبة إلى الاصطلاح الصوتي تقول: إن"
(1) ينظر: دراسات في علم أصوات العربية: 43 - 44، القواعد اللغوية وسنة التطور: 38، أبحاث في اللغة العربية: 44، الترتيب في تطبيق القواعد الصوتية في اللغة العربية: 209.
(2) وقد أشار إلى هذا هنري فليش بقوله:"وقد جرت العادة في النثر عند امن اللبس - باختصار المصوت الطويل الوارد في مقطع مقفل وأمثلته أخرى كثيرة في الأفعال التي يكون ثالث أصولها واوًا أو ياء متلوة بكلمة مبدوءة بصامت مثل يغزو الجيش يرمي الغرض يخش القوم، فقد نطقت دون مصوت طويل"العربية الفصحى نحو بناء لغوي جديد: 45.
(3) ينظر: دروس في علم أصوات العربية: 152.
(4) ظاهرة التخلص من التقاء الساكنين في العربية الفصحى: 181.