التركيب المقطعي ص ح ح ص ممنوع في اللغة العربية إلا في هاتين الحالتين المذكورتين" [1] ."
قال داود عبدة"ولا مناص من اعتبار التغير الذي يطرأ في كلمة مثل (ينام) حين تصبح (ينم) تقصيرًا للمد الطويل، أي إبدال الألف فتحة".
بكلمة أخرى ليس هناك فتحة قبل الألف لندعي أن الألف حذفت، فإذا كان الأمر كذلك فإن من الأفضل أن نعتبر ما يطرأ على (يبيع) حين تصبح (يَبعْ) و (يقول) حين تصبح (يَقُلْ) و (ينام) حين تصبح (يَنَمْ) ظاهرة لغوية واحدة هي تقصير المد الطويل ظاهرتين لغويتين مختلفتين إحداهما حذف الأخرى تقصير" [2] ."
فتقصير المد الطويل يكون إذا تلاه صوت صحيح ساكن كما في (لم يَقُل) وأصلها (لم يقول) و (رَمَتْ) وأصلها (رَماتْ) ، و (يَخَفْنَ) وأصلها (يَخَافْنَ) ، وقد خلص داود عبدة إلى استنتاج مبني على التحليل اللغوي الداخلي هو أن مفردات اللغة العربية بشكل عام، كانت متحركة الأواخر لاسكانها كما رأى بعض اللغويين ذلك أن كلمات مثل (كتاب) و (صبور) و (ولدان) و (يذهبون) الخ، لو كانت ساكنة الأواخر لأصبحت على التوالي (كتَب) و (خَسُرْ) و (لدن) و (يذهبُنْ) حسب قانون تقصير المد الطويل المشار إليه [3] .
ويرى رمضان عبد التواب"أن الفعل الناقص المسند إلى الغائبة قد تحول من (رماتْ) مثلًا إلى (رَمَتْ) بسبب تجنب المقطع الرابع فإن هذا الفعل الناقص نفسه، إذ أسند إلى الغائبتين لا ينشأ فيه هذه المقطع الرابع وليس هناك قانون صوتي يؤدي إلى تحول (رماتا) مثلًا إلى (رمَتَا) ، وإنما هو أثر القياس على الفعل المسند إلى الغائبة، وطرد للباب على وتيرة واحدة [4] ."
وهذا ما يراه عبد الصبور شاهين أيضًا فالفعل" (غزا) ينتهي بفتحة طويلة فحين أسند إليه ضمير الجماعة الحركي، وهو أيضًا ضمة طويلة، اجتمعت حركتان طويلتان،"
(1) دراسات في علم اللغة، ق1: 198.
(2) أبحاث في اللغة العربية: 45 - 47.
(3) ينظر: التطور النحوي للغة العربية: 95، التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث: 186، أبحاث في اللغة العربية: 154، الماضي والمضارع أيهما مشتق من الآخر: 149 - 150.
(4) ينظر: التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه: 70.