في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [1] .
يقول السيد قطب: (ان ذكر الله ليس مجرد ذكر بالشفة والسان ولكنه بالقلب والجنان. فذكر الله ان لم يرتعش له الوجدان وان لم يخفق له القلب وان لم تعش به النفس .. ان لم يكن مصحوبا بالتضرع والتذلل والخشية والخوف ... لن يكون ذكرا .. بل قد يكون سوء ادب في حق الله سبحانه انما هو التوجيه الى الله بالتذلل والضراعة وبالخشية والتقوى .. انما هو استحضار جلال الله وعظمته واستحضار المخافة لغضبه وعقابه، واستحضار الرجاء فيه والالتجاء اليه .. حتى يصفوا الجوهر الروحي في الانسان، ويتصل بمصدر الشفيق المنير ... فاذا تحرك اللسان مع القلب، واذا ثبتت الشفاه مع الروح، فليكن ذلك في صورة لا تخدش الخشوع ولا تناقض الضراعة ليكن ذلك في صوت خفيف لاصراخا وضجة ولاغناء وتطربة ... ) [2] .
يتبين ان الذكر ليس مجرد تحريك الشفتين واللسان بل هو توجه الفؤاد والجنان. فعندما يذكر العبد خالقه تقشعر الابدان وتخشع القلوب ويتذكر الجنان كل ما وهبه الرحمن من العطايا. فالعبد يقف امام خالقه فقرا متضرعا كلما تذكر غضب الله تعالى ..
وردت هذه اللفظة في القران الكريم في مائتين وستة وثمانين موضعا [3] . بدلالات مختلفة تختلف باختلاف السياق نذكر منها:
بمعنى الحديث [4] كما في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا} [5] .
(1) (الشعراء 227.
(2) (في ظلال القران 9/ 1427.
(3) (ينظر: المعجم المفهرس لالفاظ القران الكريم(ذكر) 270 - 275.
(4) (منتخب قرة عيون النظائر في الوجوه والنظائر 118، الاتقان في علوم القران 1/ 302، وكشاف اصطلاحات الفنون(ذكر) 319، والكليات 457 ومعجم الفاظ القران الكريم (ذكر) 1/ 439.
(5) (مريم 54.