الاخر: الذكر الفؤادي يتم من خلال توجيه قلب المؤمن الى خالقه لشدة تلهفه وحبه [1] . نحو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [2] .
يذكر ابن القيم الجوزية (المتوفى سنة 751 هـ) : ان مركز الذكر الاساسي هو فؤاد الانسان [3] .
والذكر مرتبط بالقلب واللسان. كما تذكر لنا بعض المصادر فابن القيم ... (المتوفى سنة 751هـ) يقول: (وليس المراد بالذكر مجرد اللسان، بل الذكر القلبي واللساني، وذكره يتضمن ذكر اسمائه وصفاته وذكر امره ونهيه وذكره بكلامه، ذلك يستلزم معرفته والايمان به، وبصفات كماله، ونعوت جلاله، والثناء عليه بانواع المدح، وذلك لا يتم الا بتوحيده، فذكره الحقيقي يستلزم ذلك كله، ويستلزم ذكر نعمه والائه، واحسانه الى خلقة" [4] ."
يتبين ان الذكر لا يراد به ذكر اللسان بل ذكر القلب فالقلب واللسان يتعلق بعضهما ببعض عند ذكر الله تعالى والثناء عليه فالعبد يذكر الله قياما وقعودا من خلال التسبيح والتكبير. وذكر نعم الخالق فالذكر هنا لساني، ومن ثم ذكر ما امر الله به عباده. وذلك من خلال عمل الخير. والابتعاد عن المنكر. فبهذه الحالة يكون الذكر فؤاديا.
فالذكر يكون لسانيا فؤاديا ذلك من خلال ذكر ما وهب الرحمن عباده فيكون الذكر باللسان من خلال الشكر بالفؤاد من خلال حب الله تعالى. والابتعاد عن مناهيه كما
(1) (ينظر: تحصيل نظائر 51، والوجوه والنظائر 68، ومفردات الراغب 328، وقاموس القران 181، والمدهش 15، ومنتخب قرة عيون النواظر في الوجوه والنظائر 118، والاتقان في علوم القران 1/ 203، والكليات 457، وكشاف اصطلاحات الفنون(ذكر) 2/ 318.
(2) (ال عمران 135.
(3) (ينظر بدائع الفوائد 1/ 19، وتهذيب مدارج السالكين 488.
(4) (اسماء الله الحسنى 185، 186، وينظر: تهذيب مدارج السالكين 488.