فالعرب عند اختلاطهم بالامم وتاثرهم بالفلسفة، واصحاب الراي لم يكن ذلك غامضا عليهم.
وقد تكون الحكمة من ذلك هو التعمق في تاريخ القدامى، والحث على دراسة لغتهم، والقران مستودع العلوم والحكمة. فمن خلاله تعلم الانسان مالم يعلم.
والعجمي مهما تعلم واتقن لغة العرب فلا يستطيع الافصاح ببعض الكلمات. فبعض الحروف تكون ثقيلة على جهاز نطقه، مثل حرف الضاد الذي انفرد العرب بنطقه.
عيي: الاعياء: تعب يصيب البدن من المشي [1] . والعي يكون في الامر. نحو قولنا عي الرجل بالامر وتعيا به، وتعايا، واعياه اذا لم يستطع التحكم به [2] .
وردت هذه اللفظة في القران الكريم في موضعين [3] . كما في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [4] .
فالذي يبدو من الاية الكريمة ان الله سبحانه وتعالى لم يعي بخلق السماوات والارض أي لم يصبه التعب وقوله تعالى: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [5] .
أي: اتعبنا حين خلقناهم اول مرة! فيكف نتعب عن بعثهم او اعادتهم بعد مماتهم [6] .
(1) ينظر مفردات الراغب 600 مجمع البحرين 1/ 312، والكليات 143، ومعجم الفاظ القران الكريم (عيي) 2/ 268.
(2) ينظر: مفردات الراغب 600، واساس البلاغة (عيي) 443 و مجمع البيان 9/ 143، والمعجم الصافي (عيي) 452.
(3) ينظر: المعجم المفهرس لالفاظ القران الكريم (عيي) 496.
(4) الاحقاف 33.
(5) ق 15.
(6) ينظر: معاني القران للفراء 3/ 77، ومجمع البيان 9/ 144.