والمخارج [1] . فاللفظ يتطلب وجود الة النطق ينطق بها. وهذا ما وهبه الله سبحانه وتعالى لعباده فكيف يكون له اله، وهو الوهاب الرزاق فلذلك لا يوصف سبحانه بانه لافظ للكلام بل هو متكلم لا يلفظ. والدليل على كلامه قوله تعالى:"وكلم الله موسى تكليما ..." [2] .
فالباري عز وجل اكد صفة الكلام من خلال تكليمه لموسى -عليه السلام- ولم يذكر بانه قد لفظ والدليل على ذلك قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [3] . فهو يراقب ويسمع ما يلفظه الناس من القول. فيكون القول للانسان.
يقول محمد عزيز الحبابي:"الالفاظ عناصر بدونها لا يتكون كلامًا ولكن الكلام ليس مجموعة من الالفاظ. ان كل لفظ مشكله في ذاته، ومادام يحمل معنى او معان، والمعنى قوة تربط بين الانسان والعالم، وبين الناس فيما بينهم. فكيف تكسب اللفظة معناها، أي القدرة على الارتفاع من الحركة الفموية الى الادراك المفهومي؟ ان النطق بكلمة، او كلمات، لا يكفي لان يصبح لنا مفهوم او مفاهيم للكلمة قوى لا قوة واحدة، من بينها تلك التي تخول اللفظ الى الانتقال من المحسوس الى الرمزية في الشعر وفي النثر الفني مثلا، وتخوله تجاوز المعنى العام الى المعنى الاصطلاحي الخاص فلكل كلمة تاريخ يمزج بتاريخ الكائن المتكلم) [4] ."
يبدو ان الالفاظ عناصرها المهمة من عناصر الكلام الانساني، لكن الكلام يختلف عن الالفاظ، فالكلام قد يكون مراده واضحا. اما اللفظ فلا يوضح لنا في
(1) ينظر: المقصد الأسنى 19، والكليات 795 والمعجم الفسلفي د. جميل صليبا (لفظ) 2/ 290.
(2) النساء 164.
(3) ق 18.
(4) تاملات في اللغو واللغة 116.