الصفحة 163 من 210

يتبين ان الجمع والاداء والكتابة والقراءة والالفاظ صفات لا تدل على ذات الله سبحانه وتعالى فهي صفات محدثة مخلوقة، وما يدل على القدم المكتوب والمقروء والمتلو لانها قد تمت من قبل الرب. إذن الكلام قديم غير مخلوق. [1]

ويذكر الأشعري (المتوفى سنة 324 هـ) دليل على كون الله سبحانه وتعالى لا يزال متكلمًا: (( دليل على ان الله تعالى لم يزل متكلمًا ان الكلام لا يخلو ان يكون قديمًا او حديثًا فان كان محدثًا لم يخل ان يحدثه الله في نفسه، او قائمًا بنفسه، او في غيره. فيستحيل ان يحدثه في نفسه لانه ليس بمحل للحوادث. ويستحيل ان يحدثه قائمًا بنفسه لأنه صفة والصفة لا تقوم بنفسها. ويستحيل ان يحدثه في غيره لأنه لو احدثه في غيره لوجب ان يشتق ذلك الجسم الذي فيه الكلام من اخص او صاف الكلام اللازمة له نفسه اسمًا وللجملة التي المحل منها اسمًا. فان كان اخص او صاف الكلام انه كلام وجب ان يكون ذلك الجسم متكلمًا. وان اخص او صافه انه نهى وجب ان يكون ذلك الجسم ناهيًا. فلما استحال ان يتكلم بكلام الله تعالى غيره، ويأمر بأمره غيره، وينهى بنهيه غيره استحال ان يحدث كلامًا في غيره فيكون به متكلمًا. واذا فسدت الوجوه التي يخلو الكلام منها لو كان محدثًا صح انه قديم وان الله تعالى لم يزل به متكلمًا) [2] .

فكلام الله تعالى بما يشمله من امر بالمعروف ونهي عن المنكر واخبار عن الاولين والاخرين، وعد وعيد يدل على كون كلامه تعالى محدثًا. لأنه هذه العبارات قد نزلت على لسان الملائكة إلى الانبياء والرسل. فهذه دلالات على كلام الله القديم والدلالة حادثة مخلوقة. اما المدلول فهو قديم غير مخلوق. [3]

(1) ينظر: كتاب الاقتصاد في الاعتقاد 80، ودستور العلماء 3/ 134، وفي علم الكلام 542.

(2) كتاب اللمع في الرد 23.

(3) ينظر: الملل والنمل 1/ 23، والتفكير الفلسفي في الإسلام 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت