عبد الوهاب الجبائي (المتوفى سنة 303هـ) وابنه هاشم عبد السلام الجبائي (المتوفى سنة 321 هـ) : (ان الله متكلما بكلام يخلقه في محل، وحقيقية الكلام عندهما اصوات مقطعة، وحروف منظومة. والمتكلم من فعل الكلام لا من قام به الكلام) [1] .
فالكلام عند المعتزلة مخلوق في محل كما في كلام الله لموسى عليه السلام من الشجرة [2] [3] . والكلام يتطلب اصواتا ذات مقاطع، وحروف منظومة على نسق معين، والمتكلم عندهم هو من يفعل الكلام لا من يقوم به. لان الذي يفعل الكلام هو الله والذي يقوم به الانسان.
يذكر الدكتور وليد قصاب: (ان كلام الله تعالى عبارة عن اصوات وحروف يحدثها الله في غيره، فيصل الى الناس عن طريق ملك ونحوه) [4] كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [5] .
وقد فرق بعضهم بين كلام الله تعالى وكلام البشر، يقول النظام (المتوفى سنة 231 هـ) :"لا مسموع الا الصوت وكلام الله يسمع لانه صوت وكلام البشر لا يسمع لأنه ليس بصوت، الا على معنى ان دلائله التي هي اصوات مقطعة تسمع) [6] ."
(1) الملل والنحل 1/ 99 وينظر: التفكير الفلسفي في الاسلام 1/ 190 والعقل الفلسفي 1/ 7.
(2) لمزيد من التفاصيل ينظر مبحث كلام الله لموسى.
(3) ينظر: كتاب الحيدة 25 مقدمة المحقق، والتمهيد 253، والتفكير الفلسفي في الاسلام 1/ 195 والتفكير الدلالي عند المعتزلة 72.
(4) التراث النقدي والبلاغي 350.
(5) الشورى 51.
(6) العقل الفلسفي في الاسلام 1/ 18.