وقد ذكر فخر الدين الطريحي (المتوفى سنة 1085 هـ) عن أمير المؤمنين - عليه السلام- انه قال: (ترتيل القران حفظ الوقوف، وبيان المخارج) [1] . أي مرعاة لأحكام التلاوة وأيضاح لمخارج الحروف.
وذكر عن الصادق - عليه السلام- انه قال: (الترتيل هو ان تتمكن به وتحسن به صوتك) [2] .فالقارئ عندما يرتل القرآن يتفنن في صوته من أجل أخراجه بأجمل صورة.
والترتيل يعرف بأنه: تدبير القارئ، وتفكيره، واستنباطه لاحكام ما يقرأ من آي الذكر الحكيم.
وقد ذكر الكفوي (ت1094 هـ) أبياتًا في الترتيل، نذكر منها:- [3]
وأحذر من اللحن في الترتيل غايته ... قالو من البدع ما سموه ترعيدًا
تحزينه وكذا الترقيص بدعته ... كذاك تطريبه بالمد تمديدًا
خلاصة القول: إن الترتيل مشتق من الفعل (رتل) مأخوذ من ثغر مرتل عن طريق المجاز انتقل إلى الترتيل في قراءة القرآن. ويبدو ان للترتيل أثر كبيرًا على شخصية الملقي والمتلقي ونفسهما حيث ان الملقي يتعلم القرآن الكريم بتدبر وتفكر ويستنبط أحكامًا قد غفل عنها في القراءة العادية.
ومن خلال الترتيل يتعلم الشخص امورًا عديدة منها: اخراج الحروف من مخارجها بصورة صحيحة من غير تكلف. وكذلك ابراز النغمات الصوتية. فعند الترتيل يحاول الشخص قدر الأمكان ابراز أحسن صورة لصوته. وكذلك يتعلم القارئ قراءة القران الكريم بحسب قوانين اللغة العربية من حيث السكنات، والوقفات، وعلامات الترقيم. ويتعلم أحكام التلاوة من مد وتنغيم وترقيق .. وغير ذلك.
(1) مجمع البحرين 5/ 378.
(2) ينظر: الكليات 296.
(3) الكليات 297.