فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [1] .
فلفظة صوت في الاية الكريمة بصيغة المفرد اما لفظة اصواتكم فهي بصيغة الجمع.
وجاءت هذه اللفظة بصيغة المفرد المتصل بكاف المخاطبة في موضعين كما في قوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} [2] . وقوله: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [3] . ففي هذه الاية الكريمة خاطب الله عبده بصيغة المفرد.
وقد وردت هذه اللفظة بصيغة الجمع المجرد من الهاء والكاف كما في الاية المشار اليها سابقا، والاية: {وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسا} [4] . فقد وردت في موضعين وقد وردت متصلة بهاء الجمع في موضع واحد. كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [5] فهذه اللفظة في أي الذكر الحكيم تحث على اداب المسلم المؤمن. وذلك من خلال خفض الاصوات عند الحديث مع الشخص ذو المرتبة العالية. كالحديث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث مع الرئيس. ويشبه الله عز وجل الاصوات العالية بصوت الحمير. ويشبه اجمل الاصوات وهي تخشع للرحمن بالاصوات المهموسة.
(1) الحجرات 2.
(2) الاسراء 64.
(3) لقمان 19.
(4) طه 108.
(5) الحجرات 3.