والذي يجمع بين الجهر بالقول واصوات الجهر هو ارتفاع الصوت وتذبذب الوترين الصوتيين عند النطق.
الدلالة الثانية لهذه اللفظة هي: الرؤية بالعين الباصرة [1] .
فقد وردت بهذا المعنى في القران الكريم في ثلاثة مواضع: كما في قوله عز وجل: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} [2] .
أي نرى الله علانية امام الناس. وقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} [3] .
فالجهر في الايتين الكريمتين يعني الرؤية بالعين الباصرة وذلك من خلال القرينة اللفظية لفظة (الرؤية) عرفنا المعنى.
والفرق في الجهر بين الدلالتين هو ان الدلالة الاولى: تتطلب توجه احدى الحواس الخمس وهي حاسة السمع للاصغاء اليه [4] .
اما الدلالة الثانية: فانها تتطلب حاسة البصر للنظر اليه. كما في قوله عز وجل: {وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا} [5] .
خفت: على زنة فَعَلَ (الخاء والفاء والتاء) حروف تدل على الضعف و السكون في الكلام [6] . فيقال: خفت الرجل بقراءته أي: ضعف صوته فيها [7] .
(1) ينظر: مفردات الراغب، 208، والبحر المحيط، 1/ 340، وبصائر ذوي التمييز2/ 404، والكليات 356 وما بعدها ومعجم الالفاظ والاعلام القرانية (جهر) 109.
(2) البقرة: 55.
(3) الانعام 47.
(4) ينظر: الكشاف، 3/ 554، ومجمع البيان، 9/ 130.
(5) النحل 75.
(6) ينظر: مقاييس اللغة (خفت) 2/ 202.
(7) ينظر: تهذيب اللغة (خفت) 7/ 305.