الصفحة 23 من 28

فتكون القراءة متوسطة فإذا قرأت قراءة مفهومة مسموعة حروفها ظاهر شدُّها ومدُّها على ما ينبغي، فإن تلك القراءة بعيدة عن الجفاء، ولا غلو فيها، ذلك الغلو الذي يُمل من العبادة، ويوقع في تغيير الكلم وتحريفه عن مواضعه.

6-في باب أداء الصلاة:

وهكذا أيضا في أداء الصلاة مثلا؛ فإذا نظرنا إلى بعض الأئمة الذين قد يزيدون في الصلاة ويطيلونها إطالة قد تكون مملة في الأفعال أو القراءات أو ما أشبه ذلك، فيملون ويضجرون من معهم من المأمومين، ويستثقلون صلاتهم، وينفرون منهم، وهؤلاء أهل إفراط وغلو وزيادة.

وهناك طرف ثان، يقصرون ويخلون، وينقرون الصلاة نقرا، ولا يطمئنون في حركاتها وفي أفعالها كما ينبغي، فلا تنعقد صلاتهم، ولا تكون مجزئة؛ فيكونون سببا في إبطال صلاة من صلى معهم، ولو كثر الذين يرغبون الصلاة معهم، فهؤلاء في طرف، وهؤلاء في طرف ثان، ودين الله وسط.

والصلاة المعتدلة متوسطة بين هؤلاء وبين هؤلاء، فالإمام يجب أن يراعي حال المأمومين، فلا يطيل إطالة تملهم وتضجرهم، ولا يخفف تخفيفا يخل بالعبادة أو يترك بعض أركانها وواجباتها المطلوبة أو لا يطمئن فيها الطمأنينة الشرعية، بل يحرص على الاقتداء بالصلاة النبوية في القراءة، وفي الأذكار، وفي غيرها، فيكون بذلك متوسطا بين الغالي والجافي؛ فانقسم الناس إلى طرفي نقيض، وتوسط أهل الحق بين ذينك الطرفين.

والخلاصة: أننا لو تتبعنا كثيرا من الأعمال لوجدناها كذلك؛ فقد نجد الكثير من الناس يشقون أنفسهم، ويضجرونها في تحمل كثير من التطوعات التي يحرمون الأنفس لذتها وراحتها التي منحت إياها، ويقصر الآخرون، فلا يأتون بشيء منها أصلا! ودين الله وسط بين ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت