فهؤلاء من الذين فرطوا وجفوا، وقصروا في باب الطهارة، وكثيرا ما ننصح هؤلاء أن يسبغوا الوضوء وأن يتعاهدوا، حيث إن الشرع قد ورد بالأمر بالإسباغ في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لما عدد الخصال التي ترفع بها الدرجات، ويمحو الله بها الخطايا ذكر:"إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة؛ فذلكم الرباط فذلكم الرباط" (1) .
وهكذا أيضا حثنا أن نتعاهد ما ينبو عنه الماء من الجسد ومن القدمين، خاصة في قوله -صلى الله عليه وسلم-:"ويل للأعقاب من النار" (2) وفي رواية أخرى:"ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار" (3) فالذين يغسلون غسلا خفيفا ولا يتعهدون أقدامهم، كثيرا ما يكون في مؤخرة القدم بقعة لا يمسها الماء، فتبطل بذلك الطهارة، فهؤلاء مفرطون؛ حيث إنهم نقصوا في الطهارة، وأولئك قد فرطوا وتشددوا!
ودين الإسلام جاء بالوسط وهو أن الإنسان يتوضأ وضوءا مسبغا، فيكفي بغسلة واحدة مسبغة كافية للعضو، وإذا زاد غسلة ثانية فهي أفضل، وإذا زاد غسلة ثالثة فهي أفضل من الاثنتين، ولا تجوز الزيادة على ثلاث، بل الزيادة على ثلاث تعتبر إفسادا وغلوا، فكيف بالذين يغسلون العشرات ؟!
2-في باب الاستنجاء وإزالة النجاسات:
وهكذا أيضا في باب الاستنجاء، الذي هو غسل أثر البول والغائط، فأكثر ما قيل فيه إنه يغسل سبع مرات، ولكن تجد أحدهم يغسله عشرات المرات، فيصب الماء على فرجه عددا من المرات!! وكل ذلك من الغلو والزيادة التي ما أنزل الله بها من سلطان.
(1) أخرجه مسلم برقم (251) ، ومالك (1 161) والترمذي برقم (51) في الطهارة.
(2) أخرجه مسلم برقم (241) وابن ماجه برقم (455) .
(3) أخرجه الترمذي برقم (41) وأحمد (4 191) والحاكم (1 162) .