الصفحة 18 من 28

ولا شك أن التشدد والزيادة وسوسة من الشيطان، حتى يمل العبد من العبادة؛ وذلك لأنه متى دام على هذا التطهر برهة من الزمان -مثل سنة أو سنتين- مل وضجر، واستثقل العبادة، حتى ربما ترك الصلاة لاستثقال الطهارة، كما حدثني أناس وقع لهم ذلك الفعل، أنهم لما كان أحدهم لا يتوضأ إلا في ساعتين، قال: كيف أصلي هذه الصلوات؟! فصار يجمع الصلوات الخمس في وضوء واحد! ووقت واحد! فهو يتوضأ بعد صلاة العشاء ويصلي الصلوات الخمس!! فيكون قد أفرط حيث ترك الصلاة في مواقيتها.

فثقّل الشيطان عليه هذه الطهارة التي قد لا تستغرق إلا خمس دقائق أو نحوها، ثقلها عليه حتى يضيع العبادة! وقد يوسوس الشيطان للإنسان أنه انتقض وضوءه وهو في الصلاة، حتى يقطع! أو يوسوس له أن في ثوبه أو في بدنه نجاسة -ولو قليلا- حتى يخيل إليه أن صلاته بطلت؛ ليستثقل الصلاة فيمل منها بعد ذلك!!

وكثير من الناس تركوا الصلاة لأجل هذه الوسوسة، لما أن الشيطان ثقل عليهم الطهارة، فأصبحت الصلاة ثقيلة عليهم، وشاقة أيما مشقة، فعند ذلك رأوا أنهم يتركون الصلاة لأجل هذه المشقة! ولو رجعوا إلى تعاليم الإسلام، وإلى ما شرعه الله لعرفوا أن هذا ليس من الدين في شيء، وأن الإسلام جاء بالسهولة وباليسر، وبالسماحة، وبالبعد عن كل المشقات والصعوبات.

فهؤلاء هم الذين غلوا في باب الطهارة، الذين أفرطوا في ذلك.

وأما الذين فرطوا فإنهم أيضا كثير! وسبب تفريطهم -أيضا- وسوسة من الشيطان، حتى يبطل بذلك عملهم، فترى أحدهم إذا غسل وجهه لا يبالغ، ولا يسبغ، فيبقى في وجهه أشياء لم يأت عليها الماء! وإذا غسل يديه أو رجليه غسل بسرعة، ومسح مسحا لا يبالي به، فكثيرا ما يبقى من بدنه بقع أو في رجله، أو في عقبيه، فلا يسبغ ذلك ولا يتعاهده!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت