الصفحة 16 من 28

فأولئك الذين غلوا، ووقعوا في هذا الغلو أشركوهم بذلك مع الله، مع أنهم لا يرضون أن يشرك بهم؛ فالمسيح عليه السلام برئ من شرك من أشرك به، وهكذا كل من عُبد من دون الله -وهو لم يرض- برئ من شرك من أشرك به، وفي القيامة لا بد وأن يتبرءوا منهم، ويقولون نحن برآء من أفعالكم، كما قال -تعالى- عن الملائكة: ? وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ? [ سورة سبأ، الآيتان: 40 ،41 ] .

فأخبروا بأنهم ولو أنهم عبدوا الملائكة، فإنهم ما رضوا بذلك منهم ولا أحبوا ذلك، وإنما الشياطين والجن هي التي سولت لهم وزينت لهم أن يعظموهم، وأن يعبدوهم، وأن يؤمنوا بهم! وإلا فأنبياء الله، ورسله، وأولياء الله والصالحون من عباده بريئون من شرك من أشركهم مع الله سبحانه وتعالى.

وبالجملة؛ فإن المسلمين وأهل العقيدة السلفية قد توسطوا في أولياء الله، فأحبوهم محبة قلبية، وحملتهم محبتهم على أن يتبعوا أخبارهم، ويدونوا سيرتهم، وينظروا في الأشياء التي كانوا يعملونها، فعرفوا أنهم ما صاروا صالحين إلا بسبب زهدهم في الحرام وبعدهم عنه، وديانتهم بالحلال، وتقربهم إلى الله بأنواع القربات، فقالوا: هذا سبب صلاحهم، فلماذا لا نفعل ذلك حتى نكون مثلهم؟ فنصلح كما صلحوا، وحتى نكون أولياء الله كما كانوا، فأولياء الله يحبهم الله تعالى، ويوفقهم ويعينهم، فنفعل الأفعال التي أحبهم الله لأجلها؛ حتى يحبنا كما أحبهم، وحتى يعيننا كما أعانهم، ويهدينا كما هداهم.

"توسّط الإسلام فيما يتعلق بالأعمال":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت