فلا يعطونه شيئا من حق الله تعالى، ولا من حق الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا نغلو فيه فنرفعه فوق قدره؛ فأهل السنة يصفونه بما يستحقه من فضل الله، وكذلك لا يسبونه هو ولا أحدا من الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين.
فأهل السنة لم يزيدوا ويغلوا كغلو الرافضة، الذين جعلوا عليا إلها، حتى يقول بعضهم: أشهد أن لا إله إلا حيدرة الأنزع البطين وحيدرة هو علي.
وبعضهم يدعي أنه أولى بالرسالة، ويزعم بأن جبريل عليه السلام خان الأمانة، وقد كان أُرسل إلى علي، فصرف الرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم لِلَّهِ
ولم يفرطوا كالخوارج والنواصب الذين سبّوا وكفّروا أكثر الصحابة وأخرجوهم من الإسلام فجفوا!
فكان أهل السنة وسطا بين الغلو والجفاء، بين الإفراط والتفريط.
4-توسط أهل السنة في مسألة أولياء الله:
هناك طائفتان متطرفتان في حق الأولياء: طائفة قد غلت، وطائفة قد جفت!
فالطائفة الأولى هم الذين قد غلوا ؛ وهم الذين يعبدون الأولياء! والولي عندهم هو الرجل الصالح، الذي قد حصل من القرب ومن الصلاح في العمل ما سبب حب الله له، وأنه ولي من أولياء الله، يُجري الله على يديه أو لسانه من خوارق العادات ما لم يُجره على لسان غيره، أو على يدي غيره، قالوا: فهذا الولي يستحق منا أن نقدسه! فصاروا في حياته يغلون فيه، فيتمسحون به وبثيابه، ويتبركون بما مسه من ماء، أو غيره!! وصاروا بعد موته يعكفون عند قبره، ويتمسحون به، ويصلون عنده! ويعتقدون أن للصلاة عنده مزية وفضيلة، وأنه يشفع لهم في تكفير سيئاتهم، وفي قبول صلواتهم، وفي مضاعفة حسناتهم! وهم أيضا يعملون عند قبره من الأعمال ما لا يصلح أن تكون إلا لله وحده!! فهؤلاء قد غلوا، وتجاوزوا حدهم وطورهم.