وهكذا، فلا إفراط ولا تفريط، فإن المعاصي لا تخرج العبد من الإيمان ولكن عليه منها ضرر، فإنها قد تجتمع على العبد فتهلكه، ولا يخلد في النار؛ ولكن يستحق دخولها، ويعذب بقدر سيئاته، إذا كان من أهل العقيدة السلفية الصحيحة، ومن أهل الإسلام، ولكن معه ذنب.
وهكذا توسط أهل العقيدة السلفية، فلم يكفروا بالذنوب كالخوارج، ولم يجعلوا المذنب كامل الإيمان كأهل الإرجاء، بل جعلوه مؤمنا ناقص الإيمان، أو قالوا: هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته.
3-توسط أهل السنة في مسألة الصحابة -رضي الله عنهم-:
هناك طائفتان منحرفتان في تقييم الصحابة: إحداهما قد فرطت، والأخرى قد أفرطت! وأهل السنة بينهما. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وفي أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم (1) بين الرافضة والخوارج" (2) .
ففي الصحابة، بل في علي وأهل بيته خاصة، فرقتان:
فرقة تكفرهم وتستبيح لعنهم لخروجهم بزعمهم من الإسلام، ويقال لهم: النواصب، لأنهم نصبوا العداوة للصحابة، ويقال لهم أيضا: الخوارج.
وفرقة تغلو فيهم وتجعل عليا هو الله أو هو الرسول، أو أنه أحق بالرسالة، وتعبده، وتعبد أولاده وذريته من دون الله، وهذه الفرقة هي الرافضة الذين يسمون أنفسهم شيعة علي، أي أنصاره، وهم في هذا كاذبون، فليسوا بشيعة علي بل هم أعداؤه وأعداء طريقته وسيرته.
وأما أهل السنة فقد توسطوا لا إفراط ولا تفريط، فقالوا: إن عليا وأولاده وأهل بيته لهم حق الولاية والصحبة والإسلام والأسبقية والقرابة والنسب والصهر، ولكن لا نفضلهم على الخلفاء الذين قبل علي، ولا نغلو فيهم ونمدحهم بما ليس فيهم، بل إن لهم الشرف والقرابة، لكن لا يستحقون أن يوصفوا بما لا يستحقونه من علم الغيب والتصرف في الكون أو نحو ذلك.
(1) أي أهل السُّنَّة والجماعة وسط في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين هذه الفرق
(2) العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيميّة.