الصفحة 11 من 28

هناك فرقتان زائغتان في باب القدر: إحداهما قد غلت وأفرطت وزادت، والأخرى قد فرطت وجفت، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:"وهم وسط (1) في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية وغيرهما" (2) .

فالقدرية وهم المعتزلة قالوا: إن الإنسان هو الذي يخلق أفعاله وليس لله قدرة على هداية العبد أو على إضلاله، فهؤلاء قد أشركوا؛ ولهذا كانوا مجوس هذه الأمة.

والطائفة الأخرى وهم الجبرية: غلوا في إثبات القدر، فنفوا فعل العبد أصلا، وجعلوا الإنسان مقسورا ومجبورا، وليس له اختيارات أبدا، وعزلته بذلك عن الأفعال الاختيارية.

فجاء أهل السنة فتوسطوا وجعلوا له اختيارا، ولكن اختياره مربوط بمشيئة الله: ? وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ? [ سورة الإنسان، الآية: 30 ] وقالوا: إن العباد فاعلون والله خالقهم وخالق أفعالهم، كما قال تعالى: ? وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ? [ سورة الصافات، الآية: 96 ] .

فهذا توسطهم في باب القضاء والقدر.

2-توسط أهل السنة في مسالة الإيمان والدين:

وهكذا أيضا توسطهم في باب أسماء الإيمان والدين،يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وفي باب أسماء الإيمان والدين (3) بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية" (4)

(1) أي أهل السُّنَّة، وأهل العقيدة السلفيّة.

(2) العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيميّة.

(3) أي أن أهل السُّنَّة وأهل العقيدة السّلفيّة وسط بين هذه الفرق في مسألة الإيمان والدّين.

(4) يقول الشّيخ العلامة محمّد خليل هراس: كانت مسألة الأسماء والأحكام أول ما وقع فيه النزاع في الإسلام بين الطوائف المختلفة، وكان للأحداث السياسية والحروب التي جرت بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما- في ذلك الحين ما ترتب عليها من ظهور الخوارج والرافضة والقدرية أثر كبير في ذلك النزاع.

والمراد بالأسماء هنا أسماء الدين مثل: مؤمن، مسلم، كافر، فاسق... إلخ.

والمراد بالأحكام أحكام أصحابها في الدنيا والآخرة

انظر: شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيميّة، تأليف محمّد خليل هراس، ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت