فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 175

قال ابن قدامة، رحمه الله:"وهو - أي اللقيط - الطفل المنبوذ، والتقاطه فرض علي الكفاية، لأنه إنجاء آدمي من الهلاك، فوجب كتخليص الغريق، وهو محكوم بحريته.."

لما روى سنين أبو جميلة، قال:"وجدت ملقوطًا فأتيت به عمر، رضي الله عنه، فقال: اذهب فهو حر و لك ولاره، وعلينا نفقته.. [رواه سعيد في سننه] ؛ ولأن الأصل في الآدميين الحرية، ويحكم بإسلامه في دار الاسلام". [الكافي (2/363) ] .

والذي يظهر أنه يجب على المضطر أن يتناول ما ينقذ به نفسه من الهلاك، وليس هو من باب الندب أو الإباحة فقط؛ لأن في عدم تناوله ما ينقذه من الهلاك مع القدرة عليه إلقاء للنفس إلى التهلكة، والله تعالى قد نهى عن ذلك: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة (195) ]

والأصل في النهي التحريم والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فأي تهلكة يجب على المرمن أن يبتعد عن إلقاء نفسه فيها إلا ما استثناه الله تعالى، كالجهاد.. [راجع في هذه المسألة ـ مسألة حكم المضطر ـ في كتاب شيخنا العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن (1/169) وما بعدها] .

المبحث الخامس: التحقق من وجود شروط القتل فيمن يستحقه

فلا يجوز الإقدام على إزهاق النفس مع احتمال براءتها مما نسب إلى صاحبها احتمالًا مسوغًا للبراءة..

وشاهد ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، قال:

بلغني أن عثمان رضي الله عنه أتي بامرأة ولدت في ستة أشهر، فأمر برجمها، فقال له علي، رضي الله عنه: ما عليها رجم، لأن الله تعالى يقول: {..وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثلاثُونَ شَهْرا ..} [الأحقاف: 15] .

وقال: {وَالْوَالِدَاتُ يُرضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرضَاعَةَ} [البقرة: 233] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت