فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 175

فالحمل قد يكون لستة أشهر، فلا رجم عليها، فأمر عثمان بردها، فوجدت قد رجمت. [الموطأ (2/825) ، وهو منقطع، لكن الاستنباط من حيث هو صحيح كما لا يخفى، راجع الحاشية رقم 2 من جامع الأصول (3/539) ] .

المبحث السادس: وجوب إقامة البينة في قتل النفس المحرمة..

ومن حرص الشريعة على حفظ النفس - كغيرها من الضرورات - تحريمها قتل النفس المحرمة إلا بحق قامت عليه البينة، إما شهود عدل بالعدد الكافي في المعصية، وهو أربعة في قتل النفس رجمًا، أو اثنان في غير ذلك...

قال ابن القيم، رحمه الله:

"وكان من تمام حكمته ورحمته أنه لم يأخذ الجناة بغير حجة، كما لم يعذبهم في الآخرة إلا بعد إقامة الحجة عليهم."

وجعل الحجة التي يأخذهم بها، إما منهم وهي الإقرار، أو ما يقوم مقامه من إقرار الحال.

وإما أن تكون الحجة من خارجا عنهم، وهى البينة، واشترط فيها العدالة، وعدم التهمة، فلا أحسن في العقول والفطر من ذلك، ولو طلب منها الاقتراح لم تقترح أحسن من ذلك، ولا أوفق منه للمصلحة". [أعلام الموقعين عن رب العالمين (2/119) وراجع المغني لابن قدامة (10/128) وما بعدها: كتابة شهادات] ."

المبحث السابع: تأخير قتل من يخشى من قتله الضرر على غيره

وهذا من أظهر الأدلة على حرص الاسلام على حفظ النفوس وحمايتها من الاعتداء عليها بالمباشرة أو التسبب..

فإذا كانت المرأة حاملًا ووجب عليها القصاص، كأن قتلت عمدًا بغير حق، أوكان حملها من زنا بعد إحصان، وهى حرة، فانه لا يجوز إقامة الحد أو القصاص عليها، حتى تلد جنينها .

لا بل إن الأمر أعظم من ذلك، فانه إذا لم يوجد للطفل من يكفله غيرها فإنها تترك لحضانته حتى يفطم ويوجد من يكفله، ثم يقام عليها الحد، خوفا على الطفل الضعيف من الضرر الذي قد يردي إلى هلاكه.

قال ابن قدامة، رحمه الله:"ولا يقام الحد على حامل حتى تضع، سواء كان الحد رجمًا أو غيره، لأنه لا يرمن من تلف الولد.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت