وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد) . [راجع التفسير الكبير للرازي (7/208) ، (8/121-125) ، (11/140) اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان رقم (1120) ] .
قال ابن رجب رحمه الله:
"فهذا الحديث بمنطوقه يدل عن أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع، فهو مردود، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود، والمراد بأمره ههنا دينه وشرعه، كالمراد بقوله في الرواية الأخرى: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .."
فالمعنى إذن أن من كان عمله خارجًا عن الشرع، ليس مقيدًا بالشرع فهو مردود، وقوله: (ليس عليه أمرنا) إشارة إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة..
فتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها، فمن كان عمله جاريًا تحت أحكام الشريعة، موافقًا لها، فهو مقبول، ومن كان خارجًا عن ذلك فهو مردود..". [جامع العلوم والحكم ص52] ."
وإن رد كل ما يخالف أمر الله تعالى ونهيه لهو من أهم الدعائم الكبرى لحفظ دين الله، لا بل لحفظ كل الضرورات التي جاء الدين لحمايتها.
المبحث السادس: وجوب الجهاد لرفع رايته.
إن الدين الأعزل عن القوة لا يكون محفوظًا الحفظ الذي أراده الله له، وهو أن يكون الدين كله لله، وأن ترتفع رايته في الأرض، ويكون هو الذي يحكم حياة الناس ويوجه نشاطهم.
والناس منهم الذي يستجيب لدين الله راغبًا، ومنهم من لا يستجيب له إلا راهبًا، ومنهم من يقف نفسه للصد عن دين الله ويحشد كل ما يقدر عليه من قوة لمحاربة الدين وأهله..
لذلك كان لا بد لهذا الدين من قوة تحرسه من الصادين المعتدين، وتحرس الدعوة إليه من الأعداء والطغاة، وتحطم السدود والحواجز التي تقف في سبيل الدعاة إلى الله.