فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 175

وكذلك السنن الكفائية التي يطلب الإتيان بها شرعًا، ولكن ليس على كل فرد، وإنما إذا قام بها بعض المجتمع كفى، كصلاة الاستسقاء، وصلاة العيدين، وغيرهما.

وهناك حد أدنى من المحرمات، حظرها الله تعالى على كل فرد، فهي محرمات عينية مطلوب من كل فرد اجتنابها..

وهى المحرمات التي حظرت لذاتها لما يلحق الفرد والأمة من الضرر بسبب ارتكابها، كالزنا وشرب الخمر وقتل النفس التي حرم الله بغير حق والزواج بالأقارب التي حرمها الله تعالى، وأكل أموال الناس بالباطل وغيرها..

فإنه يحرم على كل فرد من الأمة ارتكاب أي محرم منها، إلا ما اضطر إليه مما لا حياة له بدونه بما يمكن تناوله، كأكل الميتة.

وحد أعلى وهو المكروهات، فإن تركها مطلوب شرعًا لا على سبيل التحريم، وقد رتب الله تعالى الثواب على فعل الواجب والمندوب وعلى ترك المحرم والمكروه، فإن المندوب يخدم الواجب، والمكروه يخدم المحرم.. [راجع الموافقات للشاطبي (1/92-93) وكذا (3/205) وما بعدها] .

والقرآن الكريم إنما نزل للعمل بما فيه من أمر ونهي وتوجيه ولذلك رتب الله تعالى على امتثال أمره واجتناب نهيه السعادة في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة، كما رتب على عصيانه الشقاء في الدنيا والآخرة..

كما قال سبحانه وتعالى: {وَالْعَصْر (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْر (2) إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر} [سورة: والعصر] .

فالخسران ثابت في الدنيا والآخرة لكل من لم يتصف بالصفات الأربع المذكورة، وهى: الإيمان، والعمل الصالح، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وإنما أثبت الله تعالى الفلاح لمن اتصف بالإيمان والعمل الصالح..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت