وذلك مثل أصول الاسلام والإيمان، فإن الله تعالى كلفها كل فرد من عباده لا يسقط شيء منها إلا لعذر، وما عدا فرض العين مما يجب الإتيان به بصرف النظر عمن يقوم به، فهو فرض الكفاية يجب على الأمة كلها حتى يقوم به من يكفي منها.
قال ابن تيمية رحمه الله:"والتحقيق أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الدين ـ يعنى في حديث جبريل ـ الذي هو استسلام العبد لربه مطلقًا، الذي يجب لله عبادة محضة على الأعيان، فيجب على كل من كان قادرًا عليه ليعبد الله بها مخلصًا له الدين.. وهذه هى الخمس. [أي الخمس الدعائم التي هي أركان الإسلام المذكورة في الحديث المذكور] ."
وما سوى ذلك فإنما يجب بأسباب المصالح، فلا يعم وجوبها جميع الناس، بل إما أن يكون فرضًا على الكفاية، كالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وما يتبع ذلك من إمارة وحكم وفتيا وإقراء وتحديث، وغير ذلك..
وإما أن يجب بسبب حق للآدميين يختص به من وجب له عليه..". [مجموع الفتاوى (7/314) ] ."
فالفرد مكلف من الله تعالى بإقامة دينه في نفسه، بحيث يقوم بما فرض عليه عينًا من عبادته تعالى ما دام أهلا للتكليف، قادرا على الفعل الذي كلفه الله إياه، وهو أيضا مكلفٌ أداءَ ما تعلق به من حقوق الآدميين.
والأمة كلها مكلفة الإتيانَ بما فرض الله عليها الإتيان به من فروض الكفاية، وتكون كلها آثمة، حتى يقوم به من يكفي منها.
هذا هو الحد الأدنى المفروض على الفرد والأمة القيام به لحفظ هذا الدين، وهو يتضمن كلًا من فروض العين وفروض الكفاية.
أما الحد الأعلى فهو أن يقوم الفرد بسنن الدين العينية والنوافل التي هى مطلوبة شرعًا على سبيل الندب من كل فرد، كالسنن الراتبة قبل الصلوات المكتوبة أو بعدها، وكصوم النفل وحجه وعمرته والصدقة غير الواجبة، والذكر وقراءة القرآن الزائدة عما يجب منه وهكذا..