فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 175

وقد نقل هذه الجمل الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله، ثم علق عليها بقوله:"ونرى من هذا الكلام الذي ساقه حجة الاسلام أن هذه المصالح الخمسة التي يُعَدُّ طلبها ضرورة إنسانية متفق عليها بين الناس.."

والمحافظة عليها بفرض عقوبات للاعتداء عليها يعد من الأمور البدهية التي لا تختلف فيها العقول، ولا تختلف فيها الأديان..

وهى كأصول الأخلاق التي لا تختلف فيها الديانات، كالصدق.. والعفة، وهذه الفضائل في ذاتها ترجع إلى هذه الأصول الخمسة..". [الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي (2/41) طبع ونشر دار الفكر العربي] ."

وقال أبو عبد الله محمد بن علي المشهور بابن الأزرق:

"الأصل الثالث في كليات ما تحتفظ به الشريعة، تشييدًا لركن الملك، وهي الضرورات الخمس المتفق على رعايتها في جميع الشرائع: الدين، والنفس، والعقل والنسل، والمال... لأن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة عليها، بحيث لو انحرفت لم يبق للدنيا وجود من حيث الانسان المكلف، ولا للآخرة من حيث ما وعد بها.."

فلو عدم الدين عدم ترتب الجزاء المرتجى.

ولو عدم الإنسان لعدم من يتدين.

ولو عدم العقل لارتفع التدبير.

ولو عدم النسل لم يمكن البقاء عادة.

ولو عدم المال لم يبق عيش.

إذا عرفت هذا، فهنا... وظيفتان:

الوظيفة الأولى: حفظها من جانب الوجود، وذلك بإقامة أركانها ورعاية مكملاتها..

فالدين بإظهار شعائره وبث الدعوة إليه بالترغيب والترهيب...

والنفس بحفظ بقائها بالمآكل والمشارب من داخل، والملابس والمساكن من خارج...

والعقل بتناول ما لا يعود عليه بسكر أو فساد...

والنسل بإقامة أصله المشروع، واجتناب وضعه في الحرام...

والمال برعاية دخوله في الملك أولًا، وتثميره بعد ثانيًا...

الوظيفة الثانية: حفظها من جانب العدم، وذلك بدرء الخلل الواقع أو المتوقع فيها...

فالدين بجهاد الكافر، وقتل المرتد والزنديق، وقمع الضال المبتدع..

والنفس بالقصاص والدية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت