فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 175

وذكر أن فروض الكفاية معتبرة في هذا القسم، من حيث إن قصد الشارع بهما مصالح العامة، فقصدها الحقيقي ليس لحظ الشخص، كالولايات العامة، من خلافة ووزارة وقضاء وإمامه صلاة، وإمارة جهاد، وما أشبه ذلك..

وإن كان يحصل لصاحبها حظ عاجل، فإنما هو بالتبع وليس بالقصد الأول، ولذلك ورد النهي عن طلب ذلك لغرض النفس وهواها.

كما ورد التشديد في اتخاذها ذريعة للوصول بها إلى مصالح دنيوية غير مشروعة، كالغلول وغش الرعية، ونحو ذلك... [راجع الموافقات، وقد أخذ منه باختصار وتقديم وتأخير (2/129-132) ] .

وقال الغزالي رحمه الله:"فإن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الخلق، وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم، لكنا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهى أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم.."

فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة..

وهذه الأصول الخمسة، حفظها في رتبة الضرورات، فهي أقوى المراتب في المصالح..

ومثاله: قضاء الشارع بقتل الكافر المضل، وعقوبة المبتدع الداعي إلى بدعته، فإن هذا يفوت على الخلق دينهم..

وقضاره بإيجاب القصاص، إذ به حفظ النفوس..

وإيجاب حد الشرب، إذ به حفظ العقول التي هي ملاك التكليف..

وإيجاب حد الزنا، إذ به حفظ النسل والأنساب..

وإيجاب زجر الغُصَّاب والسُّراق، إذ به يحصل حفظ الأموال التي هي معاش الخلق، وهم مضطرون إليها.

وتحريم تفويت هذه الأصول الخمسة والزجر عنها، يستحيل أن لا تشتمل عليه ملة من الملل وشريعة من الشرائع، أريد بها صلاح الخلق، ولذلك لم تختلف الشرائع في تحريم الكفر والقتل والزنا والسرقة، وشرب المسكر..". [المستصفي (1/286-288) ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت