والعقل بالحد في المسكر والأدب في المفسد...
والنسل بالحد، وتضمين قيم الأولاد في الزنا...
والمال بالقطع والتضمين.
تنبيه: من الأصوليين من ألحق بهذه الخمسة سادسًا: وهو العرض، وعليه بحفظه من جانب الوجود باعتقاد سلامته من المطاعن والقوادح، ومن القدح ـ هكذا، ولعله: العدم ـ بالحد في القذف واللعان".. [بدائع السلك في طبائع الملك (1/194-195) ] ."
وقد سبق أن عامة أبواب الفقه تخدم هذه الضرورات.
المبحث الثالث: حفظ هذه الضرورات قسمان:
القسم الأول: حفظ عيني أي يجب على كل مكلف حفظها في نفسه، كما قال الشاطبي رحمه الله:
"فأما كونها عينية فعلى كل مكلف في نفسه:"
فهو مأمور بحفظ دينه اعتقادا وعملا.
وبحفظ نفسه قياما بضرورية حياته.
وبحفظ عقله حفظا لمورد الخطاب من ربه إليه.
وبحفظ نسله التفاتا إلى بقاء عوضه في عمارة هذه الدار، ورعيا له عن وضعه في مضيعة اختلاط الأنساب العاطفة بالرحمة على المخلوق من مائه.
وبحفظ ماله استعانة على إقامة تلك الأوجه الأربعة.
القسم الثاني: حفظ كفائي مكمل للعيني، وهو مالا يتعين حفظه على أحد من المكلفين بنفسه، بل إذا قام به بعض المكلفين قياما كافيا، سقط الإثم عن الباقين...
وفيه قال الشاطبي رحمه الله:
"وأما كونها كفائية، فمن حيث كانت منوطة بالغير، أن يقوم بها على العموم في جميع المكلفين، لتستقيم الأحوال العامة التي لا تقوم الخاصة إلا بها، إلا أن هذا القسم مكمل للأول، فهو لاحق به في كونه ضروريا، إذ لا يقوم العيني إلا بالكفائي، وذلك أن الكفائي قيام بمصالح عامة لجميع الخلق..." [الموافقات (2/177) ]
وهذا القسم متعلق بذوي القدرة من ولاة أمور الأمة، لما يملكون من الوسائل التي لا يملكها غيرهم من الرعية...
المبحث الرابع: الضرورات الخمس أهم مقاصد الشريعة.
هذه الضرورات الخمس، هي أهم مقاصد الشريعة، وكل واحدة منها مقصد ضروري الوجود في دين الله...