فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 175

وباستعراض الكتب والأبواب في كتب الفقه الاسلامي وغيره من علوم الإسلام، يتبين ذلك بجلاء، فإنه ما من باب من تلك الأبواب إلا وجدته يخدم إحدى تلك الضرورات أو كلها من قريب أومن بعيد.

فالعبادات - مثلًا - كالطهارة والصلاة - فرضها ونفلها - والصيام، والحج والزكاة والاعتكاف وما يتعلق بكل باب منها، قصد بها حفظ الدين..

والبيوع والإجارات والتركات والمواريث والغصب والشفعة وما إليها قصد بها حفظ الأموال..

والنكاح والطلاق والخلع والعدة وبعض الحدود، كحد الزنا وحد القذف قصد بها حفظ النسل والنسب والعرض..

وتحريم المسكرات وما شابهها وحد الخمر قصد بها حفظ العقل..

والقصاص وبقية الحدود والتعازير قصد بها حفظ النفوس والأنساب والأعراض والأموال والعقول...

لهذا يصعب على الباحث أن يتوسع في تعلق كثير من كلام العلماء في الأصول والفقه والأخلاق وغيرها بالضرورات الست، فلا بد من الاكتفاء ببعض أقوال العلماء للإشارة بها إلى ما عداها.

وقد لخص الإمام الشاطبي رحمه الله، وهو من العلماء الذين اهتموا بالتوسع في مقاصد الشريعة الإسلامية، كيفية رجوع الشريعة كلها إلى حفظ هذه الضرورات أو ما يكملها، فقال:

"تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام:"

أحدها أن تكون ضرورية..

والثانى: أن تكون حاجية..

والثالث: أن تكون تحسينية..

فأما الضرورية، فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين.

بماذا يكون حفظ هذه الضرورات؟

وحفظها يكون بأمرين:

أحدهما: ما يقيم أركانها، ويثبت قواعدها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود.

والثانى: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت