فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 175

ولقد حض الرسول صلى الله عليه وسلم المرمنين على حفظ هذه الضرورات ولو قتلهم المهدرون لها، لأن فقد المسلم نفسه دفاعا عن هذه الضرورات، أخف ضررا من إهدارها الذي يجعل الأمة كلها تفقد أمنها وضرورات حياتها، وبَشَّر من قتل دونها بالشهادة..

كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد) . [البخاري (3/108) ] .

وفي حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه، قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) . [الترمذي (4/30) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود (5/128) ] .

ولقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان اعتدى على هذه الضرورات وقت اعتدائه عليها، وهو نفي لكمال الإيمان الواجب..

كما روى أبو هريرة رضي الله عنه: أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مرمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مرمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مرمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مرمن) . [البخاري (8/13) ومسلم (1/76) ] .

ومما يدل على خطر هذه الضرورات والعناية بها في الاسلام أن لبعضها الصدارة يوم القيامة في المحاسبة..

فقد روى عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة الدماء) . [البخاري (7/197) ومسلم (3/1304) ] .

وفي رواية للنسائي: (أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة وأول ما يقضى بين الناس: في الدماء) . [النسائي (7/77) ] .

نبه بالصلاة على ضرورة حفظ الملة، ونبه بالدماء على الضرورات المتعلقة بحقوق المخلوقين.

لو قال قائل: إن كتب الفقه الاسلامي كلها وضعت من أجل حفظ هذه الضرورات، وحفظ ما يكملها، والوقاية من أسباب زوالها أو زوال ما يكملها لما كان مبالغًا في ذلك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت