فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 175

وأما الأحاديث النبوية التي عنيت بهذه الضرورات بأساليب متعددة، فإنها لا تحصى كثرة، ويكفي ذكر بعضها - كذلك - ليقاس عليه ما سواه.

فقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الاعتداء على هذه الضرورات أو بعضها سبب للهلاك والدمار..

كما في حديث أبى هريرة، رضي الله عنه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات)

قيل: يا رسول الله وما هن؟

قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المرمنات) . [البخاري (3/195) ومسلم (1/92) ] .

في هذا الحديث أن الاعتداء على الدين وعدم حفظه مهلكة، وذلك مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: (الشرك بالله والسحر)

وكذلك قوله: (والتولي يوم الزحف) لأن في التولي عن قتال العدو ومصابرته تضييعًا للدين.

وكذلك الاعتداء على النفس من المهلكات.. كما هو واضح من قوله: (وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق..) .

والاعتداء على العرض مهلكة وقد بينه بقوله صلى الله عليه وسلم: (وقذف المحصنات...) ..

ويدخل فيه من باب أولى الاعتداء على النسل والنسب.

والاعتداء على المال وقد ظهر من قوله صلى الله عليه وسلم: (وأكل مال اليتيم.. وأكل الربا) .. وهما مثالان لظلم الأقوياء للضعفاء، لأن اليتيم ضعيف لصغر سنه وضعف عقله وعدم قدرته على حسن التصرف في ماله، ووصيه والقائم عليه قوي قادر على حسن التصرف في ماله أو الإساءة فيه..

ولأن آخذ الربا لا يكون إلا صاحبَ مال قادرًا على قرض مبلغ معين زائد على حاجته، للمحتاج الذي اضطر للاقتراض للإنفاق على نفسه وعياله.

وقد سمى صلى الله عليه وسلم الاعتداء على هذه الأمور موبقًا أي مهلكًا، ولا يكون مهلكًا إلا إذا كان حفظ الأمر المعتدى عليه ضرورة من ضرورات الحياة.

وقد جعل صلى الله عليه وسلم الاعتداء على هذه الأمور أعظم الذنوب..

كما في حديث عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت