-وقول النبي صلى الله عليه وسلم (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) )فإن التزام المسلم بهذا التوجيه النبوي يجعل المسلم حريصًا على عدم تسريب المعلومات لدى فرد خارج دائرة اختصاصه فهذا من الخير المذكور في الحديث فينضبط الأفراد وينالون الثواب لتمسكهم بالقرآن والسنة, وهناك كثير من الأحاديث التي تدل على هذه المعاني ومنها:
حديث: (( إن الرجل ليلقي بالكلمة لا يلقي بها بالًا .. ) )الحديث.
ومما لا شك فيه أن لكل فرد دورًا في العمل يختلف عن الآخرين، وكذلك أيضًا يختلف حجم المعلومات لدى كل فرد فمثلا: يختلف دور القائد ومعلوماته عن دور الفرد ومعلوماته مما يستلزم من القائد إجراءات أمنية شديدة .. وكذلك فإن البيئة التي يتحرك فيها الفرد لها دور في طبيعة الإجراءات الأمنية المتخذة فمثلا: فرد الدعوة والعمل العلني يختلف في دوره وبيئته عن الفرد الذي يعمل في المجال العسكري السري، وأيضا داخل كل مجال تختلف الإجراءات الأمنية فمثلا: فرد الدعوة يتنوع مجال عمله (داعية - مسؤول تجنيد - داعم وجامع أموال ... إلخ) وبالتالي تختلف الإجراءات الأمنية في كل عمل من الأعمال، وكذلك تختلف الأعمال عند الفرد العسكري السري من (سلاح - معلومات - تدريب .... إلخ) وبالتالي تختلف الإجراءات الأمنية في حق كل فرد وعمله .. والأصل العام هو الضبط الأمني الذي يحقق الهدف دون الانكشاف في كل مجال.
الأمن بين الإفراط والتفريط
الإفراط: هو التشدد والزيادة في الشيء.
التفريط: هو التسيب والإهمال في الشيء.
إذن لابد من وضع الأمور في نصابها الصحيح بالنسبة للإجراءات الأمنية فمثلًا، الفرد العادي الذي يبالغ في حذره وسريته - ولا يرجى فائدة منهما - يلفت الأنظار إليه ويعرضه للخطر والمسائلة الأمنية فهذا هو الإفراط في غير موضعه، وكذلك الفرد الذي يعمل في عمل سري هام وخطير نراه يتحدث بمعلومات خطيرة أو يتحرك بطريقة غير حذرة فهذا مفرط قد يضر إخوانه ويكشف عملهم ... .
والمطلوب التوازن في الأمور وعدم حدوث خلط بين ما ينبغي أن يكون سريًا وما ينبغي أن يكون علنيا، فكل ما هو متعلق بدعوة الناس وهدايتهم وإرشادهم يتم بصورة علنية حسب طبيعة الدعوة كما في بند الأمن واختلاف دور الفرد والبيئة .. وكل ما يتعلق بأمور العمل العسكري فهو محتاجٌ إلى سرية يجب أن تكون مؤمنة جيدًا حسب درجة الأهمية.
وهذه الأمور تحتاج إلى بصيرة ومتابعة مستمرة من القيادة حتى تسير الأمور في طريقها الصحيح.
الأمن والأداء المتطور
لا نستطيع أن نضع الأمن في قوالب جامدة بل إن الأداء الأمني الجيد يعتمد على التطوير والابتكار بما يتلاءم مع طبيعة العمل والخطة الموضوعة، وعلى القيادة والأفراد أن يجتهدوا دائمًا للوصول إلى الصورة الأمنية المثلى التي تحقق الهدف المطلوب.
وعلى كل جماعة يجب أن تسعى دائمًا لتطوير وابتكار وسائل أمنية تتلاءم مع تطور إمكانيات العدو والاستفادة في ذلك من التجارب السابقة والخبرات المتجددة والإطلاع على كل ما هو جديد في الأمن المضاد لحركة الجماعة.