فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 34

فلماّ لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه حثّ أصحابه على التضحية بغير بهيمة الأنعام عُرف أن ذلك مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم ، وأنه من الابتداع في دين الله تعالى .

وأماّ من أجاز التضحية بالدجاج فقد غلط في ذلك غلطًا فادحًا ، لأنه عارض قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وإقراره في التضحية ببهيمة الأنعام ، وإنما قد يكون من أجاز التضحية بالدجاج قد استند إلى حديث"الدجاج غنم فقراء أمتي ، والجمعة حج فقرائها" (1) .

فالحديث موضوع لا تقوم به قائمة ولا تنهض له ناهضة ، ولا تشد به الظهور ، ولا يفرح به إلا مغرور ، فصاحبه صاحب بضاعة مزجاة .

وأماّ قول بلال رضي الله عنه: ما أبالي لو ضحيت بديك . (2) .

فقال عنه الراوي: فلا أدري أسويد قاله من قِبل نفسه أو هو من قول بلال .

وعلى فرض صحة هذا القول فهو معارض بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره لمن ضحىّ ببهيمة الأنعام . فلا حجة لأحد في أثر بلال ، ولا قول لأحد من الناس في مقابل قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان من كان .

قال ابن رشد: أجمع العلماء على جواز الضحايا من بهيمة الأنعام .

ثم قال: وروي عن بلال أنه ضحىّ بديك ، وكل حديث ليس بوارد في الغرض الذي يحتج فيه به فالاحتجاج به ضعيف . (3) .

فأقول: الواجب على المسلم إتباع ما جاء في الكتاب والسنة وإجماع العلماء ، فمن خالف الإجماع فقد شذّ ولا عبرة بقوله ما لم يكن مستندًا إلى دليل صحيح يخالف فيه غيره ، وإلاّ فالواجب على المسلم إتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أُوتي الكتاب ومثله معه وهو سنته الصحيحة التي لا التباس فيها .

فكل الناس يؤخذ منه ويُرد عليه إلاّ النبي صلى الله عليه وسلم فهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى .

(1) السلسلة الضعيفة 1 / 345 [

(2) رواه عبدالرزاق في المصنف 4 / 385 [

(3) بداية المجتهد 2 / 830 [

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت