فلماّ لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه حثّ أصحابه على التضحية بغير بهيمة الأنعام عُرف أن ذلك مخالف لهديه صلى الله عليه وسلم ، وأنه من الابتداع في دين الله تعالى .
وأماّ من أجاز التضحية بالدجاج فقد غلط في ذلك غلطًا فادحًا ، لأنه عارض قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وإقراره في التضحية ببهيمة الأنعام ، وإنما قد يكون من أجاز التضحية بالدجاج قد استند إلى حديث"الدجاج غنم فقراء أمتي ، والجمعة حج فقرائها" (1) .
فالحديث موضوع لا تقوم به قائمة ولا تنهض له ناهضة ، ولا تشد به الظهور ، ولا يفرح به إلا مغرور ، فصاحبه صاحب بضاعة مزجاة .
وأماّ قول بلال رضي الله عنه: ما أبالي لو ضحيت بديك . (2) .
فقال عنه الراوي: فلا أدري أسويد قاله من قِبل نفسه أو هو من قول بلال .
وعلى فرض صحة هذا القول فهو معارض بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره لمن ضحىّ ببهيمة الأنعام . فلا حجة لأحد في أثر بلال ، ولا قول لأحد من الناس في مقابل قول النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان من كان .
قال ابن رشد: أجمع العلماء على جواز الضحايا من بهيمة الأنعام .
ثم قال: وروي عن بلال أنه ضحىّ بديك ، وكل حديث ليس بوارد في الغرض الذي يحتج فيه به فالاحتجاج به ضعيف . (3) .
فأقول: الواجب على المسلم إتباع ما جاء في الكتاب والسنة وإجماع العلماء ، فمن خالف الإجماع فقد شذّ ولا عبرة بقوله ما لم يكن مستندًا إلى دليل صحيح يخالف فيه غيره ، وإلاّ فالواجب على المسلم إتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أُوتي الكتاب ومثله معه وهو سنته الصحيحة التي لا التباس فيها .
فكل الناس يؤخذ منه ويُرد عليه إلاّ النبي صلى الله عليه وسلم فهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى .
(1) السلسلة الضعيفة 1 / 345 [
(2) رواه عبدالرزاق في المصنف 4 / 385 [
(3) بداية المجتهد 2 / 830 [