فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 34

لقد أفتوا جموع المسلمين بجواز التضحية بغير بهيمة الأنعام ظنًا منهم بالتيسير أو لأمور تخفيها ضمائرهم ، وتكنها صدورهم ، فمن لم يكن مستطيعًا أن يضحي فالأضحية سنة مؤكدة ، لا تجب على المعسر ، ولا تجب على غير القادر عليها كالفقير والمسكين وصاحب الدين ، فمن وجد سعة ضحى ومن لم يجد سعة سقطت عنه الأضحية لعدم القدرة عليها ، أما أن يتكلف ويعمل بخلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر له فيه سعة وأناة ، فهذا أمر لا يجوز ، فمن لم يجد أضحية من بهيمة الأنعام فإنه لا يكلف غيرها .

قال ابن عبدالبر: والذي يضحى به بإجماع من المسلمين الأزواج الثمانية وهي / الضأن والمعز والإبل والبقر (1) .

ومقصوده بالأزواج الثمانية أي الذكر منها والأنثى ، كما في قوله تعالى:"ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز . . . إلى قوله تعالى"ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين"، فالكل مجزئ في الأضحية الذكر والأنثى ، إذا بلغ السن المعتبرة في ذلك وهي / الجذع من الضأن والثني فيما عداه ."

وعلى ذلك فمن ضحّى بغير بهيمة الأنعام فأضحيته غير صحيحة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحّى بالإبل وبالبقر وبالغنم وكذلك أصحابه من بعده ، ولم يؤثر عن أحد منهم أنه ضحّى بغير بهيمة الأنعام .

ولا عبرة بقول قائل من قال أن الأضحية بغير بهيمة الأنعام جائزة ، لأننا لا نأخذ الأحكام إلاّ من الكتاب والسنة والإجماع ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضحّى ببهيمة الأنعام ، ومعلومٌ أنه في ذلك الوقت كان هناك الفقراء الذين لا يستطيعون التضحية ، فلو جازت التضحية بغير بهيمة الأنعام لدلّ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لذلك ، إذ كان موجودًا في ذلك الوقت الطيور والدواب وغيرها من الحيوانات الصغيرة والتي قد يكون لبعضها قيمة وبعضها لا قيمة له إذ قد يسهل الحصول عليه من جراّء صيد أو غيره .

(1) الإجماع لابن عبدالبر 181 [

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت