على أهل الوضوء البركة من الله، فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه [كأنها عيون، فوسعنا وكفانا] ، فتوضأ الناس وشربوا، فجعلت لا آلو ما جلعت في بطني منه، فعلمت أنه بركة) [1] ومعجزة لهذا النبي العظيم .. أهداها الله له ولأصحابه .. لخير أهل الأرض .. لأهل الحديبية .. وأهل بيعة الرضوان رضي الله عنهم .. واصل النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام مسيرهم ثم توقفوا للراحة .. وهذه المرة جاءوا يشكون جوعًا قارسًا .. فهل ستحدث
بل وفي الشراب مرة ثالثة .. وذلك (لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية كلمه بعض أصحابه، فقالوا:
جهدنا وفي الناس ظهر [2] فانحره لنا فنأكل من لحومه ولندهن من شحومه، ولنحتذي [3] من جلوده ..
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
لا تفعل يا رسول الله، فإن الناس إن يكن معهم بقية ظهر أمثل [4] ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
ابسطوا أنطاعكم [5] وعباءكم. ففعلوا. ثم قال:
من كان عنده بقية من زاد وطعام فلينثره. ودعا لهم ثم قال:
(1) حديث صحيح رواه البخاري (4152) والزوائد له (5639) .
(2) ما يركب من الإبل والخيل والبغال والحمير.
(3) أي يتخذ جلده حذاءً.
(4) أحسن وأفضل.
(5) النطع هو البساط من الجلد أو السفرة الجلدية.