فقال: أوفيتني أوفى الله بك. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن خياركم أحسنكم قضاءً) [1] .. رضي الرجل وذهب مسرورًا بما حصل عليه .. وتعلّم الصحابة منه - صلى الله عليه وسلم - حسن الوفاء وحسن الأخلاق .. لكن جابر بن عبد الله لا يملك ما يقضي به كل دينه .. فاتّجه إلى الرحمة المهداة يسأله العون وتفريج هذا الكرب الشديد .. فكان - صلى الله عليه وسلم - له في المكان المطلوب والزمان المناسب ..
يقول جابر رضي الله عنه: (إن أبي قتل يوم أُحُد وترك تسع بنات كنّ لي تسع أخوات) [2] (وترك عليه ثلاثين وسقًا [3] لرجل من اليهود فاستنظره جابر فأبى أن ينظره) [4] ، ولم يكن هذا اليهودي هو الوحيد الذي له حق عند جابر .. فوالده (ترك عليه دينًا) [5] غير هذا. يقول جابر: (إن أبي ترك عليه دينًا وليس عندي إلَّا ما يخرج نخلهُ، ولا يبلغ ما يُخرج سنين ما عليه) [6] من دين (فطلبت إلى أصحاب الدين أن يضعوا بعضًا فأبَوْا) [7] ، ورفضوا التنازل عن أي شيء (فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاءً، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -) [8] (فدققت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت: أنا.
(1) حديث صحيح رواه البخاري (2305) .
(2) حديث صحيح رواه البخاري (4052) .
(3) الوسق يساوي ستين صاعًا.
(4) حديث صحيح رواه البخاري (2396) .
(5) حديث صحيح رواه البخاري (4053) .
(6) حديث صحيح رواه البخاري (3580) .
(7) حديث صحيح رواه البخاري (2405) .
(8) حديث صحيح رواه البخاري (2709) .