المنهزمة .. المهرولة من هنا وهناك .. ويقول: (والله لقد رأيتني انظر إلى خدم [1] هند بنت عتبة وصواحباتها مشمّرات هوارب، ما دون أخذهن قليل ولا كثير) [2] ، ورأى منظر الهزيمة شاب صغير هو البراء بن عازب الذي يقول: (فأنا والله رأيت النساء يشددن قد بدت خلاخلهنّ وأسوقهن رافعات ثيابهن) [3] ، ويقول رضي الله عنه عن هزيمه المشركين: (فهزموهم، فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الخيل، قد بدت خلاخيلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن) [4] .
الساحة الآن للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .. هرب الوثنيون تاركين نساءهم في متناول الزبير وأصحابه .. أما نساء المسلمين فكنّ كرجالهم يمارسن التمريض والإسعاف بالماء والدواء .. يقول أنس بن مالك:
(لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمّرتان أرى خدم سوقهما تُنْقِزان القرب على متونهما، فتفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم) [5] ، وعائشة رضي الله عنها وهي في أوج نشاطها وحماسها .. تصف ما حدث بعبارة مختصرة، فتقول:
(هزم المشركون يوم أُحد هزيمة بيّنة تعرف فيهم) [6] .
(1) الخدم: هي الخلاخيل.
(2) سنده صحيح: رواه إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد، عن عبد الله بن الزبير عن أبيه .. وشيخ ابن إسحاق ثقة -التقريب (2/ 351) ووالده تابعي ثقة- التقريب (1/ 392) .
(3) حديث صحيح رواه البخاري (4043) .
(4) حديث صحيح رواه البخاري (4043) والبيهقيُّ (3/ 229) واللفظ له.
(5) حديث صحيح رواه البخاري (4063) .
(6) حديث صحيح رواه البخاري (6668) والبيهقيُّ (3/ 230) واللفظ له.